نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

الموضع الرابع:

اختلفوا في مبدأ القصر:

فقال مالك في الموطأ لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخل أوّل بيوتها. وفي رواية عنه: لا يقصر إذا كانت قريةً جامعة حتى يكون منها بنحو ثلاثة أميال، وذلك عنده أقصى ما تجب فيه الجمعة على من كان خارج المصر في إحدى الروايتين عنه.

وذهب أصحابنا إلى مراعاة النية، فإنّ قصد سفراً خارجاً عن الفرسخين قصر حين يخرج من قريته، ومع قصد المجاوزة للفرسخين، وإن أدركه الوقت فيما دونهما لهم فيه قولان: الأول: القصر، والثاني: التخيير.

والجمهور على القصر بعد مجاوزة عمران القرية ولو دون الفرسخين مع نية تجاوزهما.

وسبب الخلاف معارضة مفهوم الاسم لدليل الفعل، وذلك أنه إذا شَرَعَ في السَّفَر فقد صدق عليه اسم مُسافِرٍ، فمن راعى مفهوم الاسم قال: إذا خرج من بيوت القرية قصر، ومَنْ راعى دليل الفعل - أعني فعله عليه الصلاة والسلام - قال: لا يقصر إلا إذا خرج من بيوت القرية بثلاثة أميال، استناداً إلى حديث أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شُعبة الشاك - صلّى ركعتين.

من

وللأصحاب أقوال في بداية الفرسخين؛ قال أبو جعفر: قال قال: يكون قياس الفرسخين من المسجد الأكبر؛ قال غيره: من العمران إلى العمران، وقال من قال: إذا اشتبه عليه الفرسخان فعليه أن يَتَوخاهما من منزله.

وقوله: من العمران إلى العمران يعني أنه يبتدئ القصر من منقطع عمران بلده مسيراً، وينتهي القصر بأوّل عمران بلده رجوعاً، وهذا

446

٩٥٧ / ١٬٦٨٣