نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

المسافة

الرأي عليه المُعَوَّلُ، لأن البلدة بأسرها وطنه، فلا يتخصص منها محل دون أخر، ألا ترى أن أصحابنا عَوَّلُوا على أن مسافة القصر هي التي بين المدينة المنورة وبين ذي الحليفة، وقدروه بستة أميال، ولم يأتِ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدَّر تلك المسافة من مسجده أو من مَنَازِلِه ابتداءً، فيصح أن حكم القصر يبتدئ وينتهي بآخِرِ عمرانِ البَلَدِ، والله أعلم، أعني أنه بعد مجاوزته لحد عمران بلده يستمر قاصراً حتى يرجع فيدخل في أوّل العمران وحينئذ يتم.

،

وقال بعض لا ينكسر عليه التقصير حتى يصل السور في المنزل. وفي القصر إلى بابه، وفي الخُص إلى أوتاده، وفي البئر إلى ما كان يصل إليه الحرث، قال الشيخ في (الإيضاح): «وهذا عندي كله

استحسان».

قال القُطب: وإن سكن بجوانب بئر له يُحرَثُ فإلى حرثه ولو كان له فيه بيت أو غارٌ، وقيل: إن كان فحتى يدخلهما؛ وقيل: حتى يدخل موضع استيطانه وإن كان القصر قبله بيوت أو سور فإلى السور وقيل: يتم إذا لم يبق بينه وبين وطنه إلا اليسير مثل

والبيوت

الحائط، وقيل: إذا فرز ميزاب بيته ما سرى ورُوي أنه إذا سافر قصر حتى يرجع، ففسره بعض بأنه يقصر

حتى يصل وطنه، وليس بمتعين لجواز أن يريد الصحابي برجوعه دخول الأميال، كما أنه قصر إذ جاوزَهَا وبَعْدَ أنْ يُرِيدَ رجوعه إلى الوطن، فيحتمل أن يريد بالوطن البلد، وأن يريد موضعاً اسْتَوطَنَة كداره، أو موضع منها، أو مسجده أو موضع منه، وإن جاوز فوق وَطَنِه أو تحته بأن جعله فوق الغار أو جاز عليه راكباً أو مجنوناً أو راقداً، أو جازت عليه حائضاً أو نُفْسَاء فبرأ وتَطَهَّرَتْ، ويقصرون ما لم يدخلوه إن قصروا خارِجَ الأميال». اهـ

• الموضع الخامس: اختلف الناس في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا أقام فيه في بلد أن

447

٩٥٨ / ١٬٦٨٣