نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

القديمة القائمة بالذات كالكلام، وحسبكم ما أبهتكم من

والمنقول.

أما المعقول فوجهان:

أدلة المعقول

الأوّل: الأمر والخَيّر في الأزل، ولا مأمور ولا سامع، فهل هما إلا سَفَه مَحْضٌ!؟ وأنّى يتصور ثبوتهما للحق الأوّل تقدس كماله، كان الله ولا شيء معه. الثَّاني: لو كان كلامه سبحانه قديماً لاستوى نسبته إلى متعلقاته كالعلم، ولمّا كان الحسن والقُبح بالشَّرع صح في كل فعل أن يؤمر به ويُنهى عنه، فليزم تَعَلُّقُ أمره ونهيه بالأفعال كلها، فيكون كل فعل مأموراً به منهياً

،

عنه هذا خُلْفٌ، وهنا لا مفزّع لكم إلا اعتقاد القدماء القائمة بالذات لتنتفي عن الكلام القديم القائم بالنَّفس نقيصة السَّفَه، ولعمر الله إنّ ما فزعتم إليه أضَرّ عليكم لانتفاء تعدُّدِ القُدَماء بأنه تعدّد غير مَعْقُول. وأما المنقول فوجوه:

الأول: القرآن ذكر لقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرُ مُبَارَك﴾ [الأنبياء: 50]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرُ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]، مع قوله: {مَا بأنيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَنٍ) [الأنبياء: 2].

الثاني: قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس: 82] فقوله: كُن، وهو قِسْمٌ من كلامه، متأخّر عن الإرادة، ويكون حاصل قُبيل كونِ الشَّيء بقرينة الفاء الدالة على الترتيب،

وكلاهما يوجب الحدوث.

الثالث: قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَيكَة [البقرة: 30] فَإِذْ: ظرف زمان ماضي، فكان ذلك القول مختصاً لذلك الزَّمانِ المُعَيِّنِ، فهو

حادث.

الرابع: قوله تعالى: كِتَبُ أَحْكَمَتْ ايَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود: 1]، فدل على تركيب الكتاب من الآياتِ، وهي أجزاء متعاقبة، وكذا قوله

97

٩٦ / ١٬٦٨٣