نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

ودلائل قومنا أعداد لا مفهوم لها، ولا سيما إن كان لذكرها داع كسؤال عنها، ويقولون كما ترى إنّها مسألة سكوتيّة، ولذلك استند كل فريق منهم إلى مدة معلومة أخذها من واقعة حال له عليه السلام،

فاتخذها حدّ القصر.

والذي يظهر لي أنها ليست من السكوتيات، لأنه عليه السلام فعل القصر في مدد متفاوتة، فكان فعله بياناً للحكم، وكفى به بياناً وإن لم يقل بلسانه، كما أنّ حكم الإتمام في الوطن والأمن وعدم الضرورة مستمر لا يقطعه إلا السفر كذلك حكم القصر مستمر في السفر لا يقطعه إلا توطن أو رجوع إلى وطن أو صلاة جماعة خلف مقيم، أ أنه ينقطع بمدة تؤخذ من وقائع أحوال فلا. والله أعلم.

،

، أما

ويؤيد ما قلناه حديث ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج عن

،

هذه المدينة لم يزد عن ركعتين حتى يرجع إليه. فترى الحديث مطلق والغاية رجوعه عليه السلام إلى وطنه. وقد أقام ابنُ عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة حبسه البرد والثلج، وكان الصحابة إذا سافروا بتجارة إلى مقصد معلوم ليبيعوها يمكثون يقصرون أربعة أشهر وستة أشهر، هذا قول أصحابنا أبي عبيدة وجابر بن زيد وضمام بن السائب وأبي نوح وغيرهم رحمة الله عليهم، فالمسافر يقصر الصلاة وإن أقام في سفره في مصر أو غيره أبداً ما لم يتخذ وطناً أو يشتر داراً، على رأي أبي عبيدة، أو يتزوج كما هو في رواية، وكما هو عذر عثمان في إتمامه بمنى.

ولأصحابنا في هذا حديث عزاه في القواعد إلى عمرو بن عبيدة، ولم يذكر له سَنَداً؛ أنّ النبي الله أقام في بعض غزواته في قرية تسعة أشهر يقصر الصلاة قال: وهذا الحديث لم أره إلا في أثر أصحابنا.

قلت: هذه كتب المغازي والسير بين أيدينا لم نجد فيها غزوة له أقام فيها تسعة أشهر، والله أعلم بما ذكره، وأكبر مدةٍ مكث فيها غازياً مدة غزوة فتح مكة وما اتصل بها من غزوة حنين وغزوة الطائف، هي

450

٩٦١ / ١٬٦٨٣