الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥١فقد كانت غيبته عن المدينة حتى رجع إليها شهرين وستة عشر يوماً، ويغلب على ظني تسلّط التحريف والتصحيف على هذا الحديث من النسّاخ، ولو كانت ثم غزوة بهذا المقدار لنقلها أصحاب المغازي ولم يهملوها مع كثرة اعتنائهم في الضبط والتحرير والتحرز في غزواته وسراياه وحروبه، وأصحابنا أجلّ قدراً من أن يزيدوا شيئاً يزيدوا شيئاً من عند أنفسهم، ولكن الأمر هو ما يغلب على الظن من التصحيف أو التحريف. والله أعلم.
ولو صح
أنه حديث فهو كما تراه منقطع لا تقوم به حجة على
الخصم، على أنّ الحجة بدونه قائمة عليه بحمد الله.
وروى قومنا أنه عليه السلام في غزوة الفتح أقام بمكة خمس عشرة ليلةً، وفي رواية: تسع عشرة، وفي رواية أبي داود: سبع عشرة، وعند الترمذي: ثمان عشرة، وفي رواية أصحها: بضع عشرة يقصر الصلاة، ففي هذه المِدَدِ أيّها كان هو يقصر الصلاة، ثم اتصل بذلك
L
خروجه إلى هوازن والطائف ورجوعه إلى مكة، ومنها إلى المدينة فليت شعري بعد ما خرج من مكة إلى حرب هوازن وما بعدها، وإلى أن وصل المدينة كيف كانت صلاته؟ والمدة هو ما ذكروه شهران وستة
عشر يوماً، فهل كان يُتِمّ بعد إقامته بمكة وخروجه منها؟ فإنّهم يذكروا القصر ولا التمام هنالك، والحق أنه كان يقصر ولو أتم لنقل، وحكمه القصر ما دام مُسافراً عن وطنه حتى رجع إليه. والله
أعلم.
سنة
المسألة الثالثة
الكلام على الجمع في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة
،
وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بالمزدلفة سُنّة، واختلفوا في الجمع في غير هذين الموضعين؛ فأجازه الجمهور على اختلاف
451