نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

بينهم في المواضع التي يجوز فيها من التي لا يجوز، ومنعه أبو حنيفة

وأصحابه بإطلاق.

وسبب اختلافهم:

أولاً: اختلافهم في الآثار المروية في الجمع والاستدلال منها على جواز الجمع، لأنها كلّها أفعال وليست أقوالاً، والأفعال يتطرق الاحتمال إليها كثيراً أكثر من تَطَرُّقِه إلى اللفظ.

وثانياً: اختلافهم أيضاً في تصحيح بعضها.

وثالثاً اختلافهم أيضاً في إجازة القياس في ذلك.

فتلك ثلاثة أسباب كما تَرَى.

أما الآثار التي اختلفوا في تأويلها؛ فمنها حديث أنس الثابت باتفاق؛ أخرجه البخاري ومُسْلِم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أَخَرَ الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم رَكِب».

ومنها حديث ابن عمر أخرجه الشيخان أيضاً قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل بهِ السَّيْرُ في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين

العشاء».

والحديث الثالث حديث ابن عباس، خرجه مالك ومُسلم قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سَفَرٍ». فذهب القائلون بجواز الجمع في تأويل هذه الأحاديث إلى أنّه أخر الظهر إلى وقت العَصْرِ المختص بها وجمع بينهما.

وذَهَبَ الكوفيون إلى أنه إنّما أوقع صلاة الظهر في آخر وقتها، وصلاة العصر في أول وقتها، على ما جاء في حديث إمامة جبريل عليه السلام؛ قالوا: وعلى هذه يصح حَمْلُ حديث ابن عباس لأنه قد انعقد الإجماع أنه لا يجوز هذا في الحضر لغير عُذرٍ، أعني أن تُصَلَّى

452

٩٦٣ / ١٬٦٨٣