الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣الصلاتان معاً في وقت إحداهما، واحتجوا لتأويلهم أيضاً بحديث ابن قال: والذي لا إله غيره ما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة قط إلا في وقتها، إلا صلاتين جَمَعَ بين الظهر والعصر بعرفة وتعين بين المغرب
مسعود
والعشاء بجمع.
،
قالوا: وأيضاً فهذه الآثار مُحْتَمِلَة على أن تكون على ما تأوّلناه نحن أو تأوّلتموه أنتُم، وقد صَحَ توقيت الصلاة عنه وتبيينها في الأوقات فلا يجوز أن تنتقل عن أصل ثابت بأمرٍ محتمل.
وأما الأثر الذي اختلفوا في تصحيحه فما رواه مالك من حديث معاذ ابن جبل: أنّهم خرجوا مع رسول الله عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر، جميعاً ثم دَخَلَ، ثم خرج فَصَلَّى المغرب والعشاء جميعاً». وهذا الحديث لو صَحَ لكان أظهر من تلك الأحاديث في إجازة الجَمْع، لأنّ ظاهره أنّه قَدَّمَ العِشاء إلى وقت المغرب، وإن كان لهم أن يقولوا: إنّه أخر المغرب إلى آخر وقتِها وصلى العشاء في أوّل وقتها، لأنه ليس في الحديث أمر مقطوع به على ذلك، بل لفظ الراوي
محتمل.
MWA
يجمع
L
وأما اختلافهم في إجازة القياس في ذلك فهو أن يلحق سائر الصلواتِ في السَّفَر بصلاة عَرَفَةَ والمزدلفة، أعني أن يُجازَ الجمع قياساً على تلك، فيقال مثلاً: صلاة وجَبَتْ في سَفَرٍ فجاز أن أصله جمعُ الناسِ بَعَرَفَة والمزدَلَفَةِ، وهو مذهب سالم بن عبد الله، أعني جواز هذا القياس، لكن القياس في العبادات يضعف، فهذه هي أسباب الخلاف الواقع في صَلاةِ الجَمْعِ. قال ابنُ بَرَكَةَ: ذكر بعض مخالفينا أنَّ الجمعَ إنَّما يجوز أن يجر الثانية إلى الأولى قياساً على الجمع بعَرَفَةَ.
وقال غير صاحب هذا القول من أهل الخلاف أيضاً: إنَّ الجمع
453