نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

لا يجوز إلا أن يقرب بين الصلاتين فيصلى كل صلاة في وقتها، وصاحب هذا القول قد غلط غلطاً بيناً لما رواه معاذ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره وفي الجمع بعرفة.

من

أفعاله

قال: ولا يجوز الجمع للصلاتين إلا بنية يقدمها بعد دخول الأولى إلى قبل دخول الثانية.

قال: وأما الجمعُ في الحَضَر الذي ادعاه مخالفينا فيما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحَضَر، والله أعلم كيف كان جمعُه إن كان ما رَوَوْهُ صحيحاً.

وقد أجاز أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضَرِ، والروايات ثَبَتَتْ عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة ذلك، وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحَضّر، والصحيح في اليوم المطير للمشقة والضرورة، أو لخبر عندهم في ذلك. قال: وعندي إنّ اللهِ أنْ يبتلي هؤلاء ويمتحنهم بأعظم من هذا، وإن كان عليهم في ذلك مشقة إذا صلوا كل صلاة في وقتها وهم مقيمون. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: من جَمَعَ بين الصلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر». اهـ.

من

الصلاتين

قال أبو سعيد قول أصحابنا: إنّه ليس للمقيم الجمع بين في وقت إحداهما إلا من عُذرٍ من مَطَر يخاف منه الضرر، أو من مرض يُشغله عن القيام بالصلاتين كل صلاة في وقتها، أو معنى من المعاني يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فإذا كان شيء هذا فمعهم أنه جائز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين بالتمام في وقت الأولى منها أو في وقت الآخرة، ويستحب له إن أمكنه ذلك أَنْ يَتَحَرَّى أنْ يُصَلِّيَ الأولى في آخِرِ وقتها، والأخرى في أول وقتها؛ وإذا وجب العذر فأي ذلك فَعَل جاز له، كنحو قولهم في الجمع في السَّفَر لثبوت المشقات ومعاني الضرر في القيام بالصلاة في وقتها، ولأنه إذا ثبت معنى القصر في السفر بمعنى الترخيص، وقد قال الله تعالى: {إن

معاني

454

٩٦٥ / ١٬٦٨٣