الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى} [النساء: 102]؛ فقد ساوى بين المطر والمرض، وقال: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخَرَّ [البقرة: 184]، فيثبتُ معنى المرض الإفطار في الصوم في رمضان بنحو ما يثبت في السَّفَر، فلما أن ثبتت هذه المعاني كان الجمع فيها مشابها مستوى المعاني، وأما على غير معنى عذر فلا يثبت عندي إجازة الجمع للمقيم، إلا أنّه إن فعل ذلك كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلّى الأولى في وقتها وصلّى الآخرة في أوّل وقتها جمعاً معاً، وأبْصَرَ ذلك، ومعناه خرج ذلك مخرج الإفراد لا مخرج الجمع، لأنه صلى كل صلاة في وقتها والله أعلم. اهـ.
قال القطب: «رُوي أنه جمع بين الظهر والعصر نهاراً، وبين المغرب والعشاء ليلاً، من غير خوف ولا سفر ولا مطر، فقيل لابن عمر ما أراد النبي بذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرج أمته.
مرض
قال بعض الصحابة: لا يجوز الجمع إلا لعذر من مطر أو خوف أو
كما في
المستحاضة
،
حتى
كان ابن عباس يقول: من جَمَع في
الحَضَر بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من الكبائر، فقيل: قالوا ذلك لأنّهم لم يبلغهم جمعه بلا عذر.
وقالت الفقهاء: لا ثواب لمن جمع بلا عذر، قيل: ومن العذر المطر، روي أن الصحابة كانوا يجمعون أحياناً للمطر ليلاً أو نهاراً ولو
تبين الوقت، ولعل المطَّرَ عذر للذي لا يكون في كن. اهـ.
أقول: تأويل ابن عمر الجمعه الله بأنه أراد أن لا يُخرج أمَّتَهُ، يُحْمَلُ على أنه عليه السلام أراد رفعَ الحَرَج عن أمّيه بتأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الأخرى إلى أوّل وقتها ليجمع بينهما تماماً، إذ ليس في الحديث ذكر القصر، فأراد الله تعليم أمَّتِه بأنَّ جمعاً مثل هذا لا ضيق به، فهو بيان بالفعل، ولا يتطرق إليه احتمال كونه فعله لعذر، إذ الاحتمال مرتفع بما في مَثْنِ الحديث: «من غير خوف ولا سفر
ولا مطره.
455