نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦

ومما يرفع الاحتمال أيضاً تأويل ابن عمر بأن السبب رفع الحرج

لا غير، ويُحمل قول بعض الصحابة: إنّه لا يجوز الجمعُ إلا لعُذرِ. إلخ بأنّ مراده منع الجمع إذا كان على غير الصورة التي فعلها بأن يجر الثانية مثلاً فيجمعها مع الأولى قبل غاية آخِرِها، أو يُفوَّتَ الأولى مثلاً فيجمعها مع الثانية، فهذا بإجماع لا يجوز في حَضَرٍ؛ وإن فرضنا العُذْرَ جازت الصورة التي فعلها عليه السلام بياناً للجواز كما قال ابنُ عمر، والصورة الممنوعة هي التي عناها ابن عباس.

من

ولا ريب أن أفات الوقت لمكتوبة لا لنسيان ولا لنوم ولا لسفر ولا لحكم يقوم به عذرُه فهو مقطوع العُذرِ، فإذَنْ لا مخالفة بين فعله وقول ابن عبّاس وقولِ البعض من الصحابة وقول ابن عمر، ويَبْعُدُ جداً ما حكاه القطب رضي الله عنه من قول بعض بأنهم قالوا ذلك لأنهم لم يبلغهم جمعه بلا عذر، فهذا تمحل من المخالف المجوّز لتأخير الصلاة عن وقتها إلى وقت الثانية، أو الثانية إلى الأولى جمع قبل دخول الوقت للثانية.

وجه الاستبعاد قول ابن عباس ومثله يبعد أن لا يعلم جمعه عليه السلام، وبأن الكتاب والسنة والإجماع كلها تنهى عن إضاعة الصلاة وتأخير مكتوبة عن وقتها لغير عذر إضاعة، فيستحيل فعله عليه الصلاة

والسلام، فتحرّر ما قلناه أن جمعه مترتب على تلك الصورة لا غير.

وهو

أن

،

،

ووجه ما قالته الفقهاء من أنه لا ثواب لمن جَمَعَ بلا عذر ظاهر مشروعية الجمع حضراً وسفراً مترتبة على الإعذار، لا على التشهي والكسل والتقاعد عن الأداء الواجب حتى يكون وقت الأولى في آخر نقطة من حده والوقت للأخرى مشكواً في حلوله قام إلى الفرضين فطواهما في غلاف المخاطرة عجزاً وكسلاً، وتركاً للعناية بشأن الصلاة، وأين هذه المنزلة من منزلة المراقبين للشمس والقمر والأظلة؟! فأي ثواب في صلاة كهذه؟! ولا يهولنك الأمر بأنه صلاها كذلك لأنا نقول: لم يُصلّ كذلك كسلاً وتوانياً وانحرافاً عن

456

٩٦٧ / ١٬٦٨٣