نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

واجب المحافظة، حاشاه، ولكنه رسول مُبين وشارع أمين فعل ذلك ليدل على جوازه لذوي الأعذار، وهو المناسب لشرعته السمحة السهلة لئلا يوقعهم في المضائق مع قيام عُذرِهم، لا ليكون سُنَةٌ مُتَّبَعَة في غير عذر يستريح إليها المنافقون ويتخفف لها المتثاقلون.

وهذا ما قاله الإمام الكدمي هنا فراجعه، والله أعلم.

قال السيد أبو نبهان رحمه الله: والذي حفظنا أنه إذا كان الغمام فإنّ الصلاة الأولى تُؤَخَّر، والصلاة الآخرة تُعَجَّل، والجمع جائز للمستحاضة والرجل الذي يسيل منه الدَّمُ من جرح أو رُعافٍ أو غيره ولا ينقطع منه، ويجوز له الجمعُ في اليوم المطير، غير أن صلاة المقيم أربع، وقد بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جمع من جمع الصلاتين في المسجد الحرام عند المطر، فمن جَمَعَ ثم ارتفع الغيث أو أفاق المريض فقد تمَّتْ صلاته والله أعلم. اهـ.

ومن كلام أبي سعيد: «أصحابنا في الصلاة في الغيم يراعون أوقات

،

الصلاة، ويؤخرون الظهر حتى لا يشكون أنها قد زالت الشمس ويعجلون صلاة العصر على الاحتياط أن يكون قبل المغرب، وبعد أن يدخل وقتها في الاعتبار منهم، وكذلك يؤخرون صلاة المغرب حتى لا يشكون أنّ الليل قد طلع، ويعجلون العشاء الآخرة ويعجلون العشاء الآخرة حتى لا يشكون أنهم صلوها في وقتها، وكذلك يؤخرون صلاة الفجر حتى لا يشكون أنهم صلوها بعد طلوع الفجر

والمذهب: إذا كان قد حان الوقت وانقضى وصلاها وقعت على حال إما في وقتها وإما بدلاً منها، فإن كان في الوقت فقد وافق، وإن كان في غير الوقت فقد صح البدل، والله أعلم. اهـ.

قال في (النيل) تبعاً (للإيضاح): إنّ الجمع سنة لسفر، وغيم لا يُدرى به وقت، ومَرَضِ شاقٌ، أو لِعُذر خيف به فوت وإن لمال لا يعجز وراحة فالإفراد أفضل، وجاز وإنْ لِفَةٌ بين ظهرٍ وعَصْرٍ وبين مغرب وعشاء بتأخير الأولى وتعجيل الآخرة.

457

٩٦٨ / ١٬٦٨٣