نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

قال القطب: ويجوز لمن خفي عنه الوقت لغيم أو غيره أن يقُدِّرَ

،

الوقتَ بعَمَلِ صانع كخياطة وقراءة وطحن وغير ذلك فيصلي بالتحرير ويجوز أن يؤخر حتى يتيقن بدخول الأولى فيصليها، وقد أجاز بعضهم الأذان إذا خفى الوقتُ بالغَيم مثلاً على أن يؤخر حتى يتيقن، أو لا يجوز والمشهور المنعُ، والقولان في المذهب». اهـ. وخوف فوات نفس أو مال له أو لغيره أو خوف فوات بعض النفس كتلف جارحة، خاف الضمان أو لم يخفّه كل هذا يجوز به الجمع إن رجا إدراكه لو جمع، حتى قيل: إن خاف فوت منفعةٍ يجوز له الجمع لأجلها. قال القطب: ودَخَلَ اتصالُ النجس وعَدَمُ إدراك صلاتين كُل بوقتها في العُذرِ، وقد يدخلان في المَرَضِ لأنّ اتصال النجس وانتقاض الوضوء لا يلحق كُلّ صَلَاةٍ لوقتها هُما لمَرَض، ومن ذلك اتصال الرعاف، ولصاحب تجدّد النجس أنْ يُؤخّر الأولى إلى أن يلحقها بالوضوء في آخر وقتها، ويلحق الثانية في أول وقتها المحبوس باجتهاده إن لم يجد من يدله على الوقت، وقيل: لا يجوز الجمعُ إِلَّا لِمَرَض أو غيمٍ لا يُدرَى به الوقتُ أو سَفَرٍ، وقيل: لا يجوز إلا في عرفة والمزدلفة، والصحيح ما ذكره المصنف لكلّ عُذر، وجاء أنه جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بلا عذر، وأجيب بأنَّ المراد أتى بصورة الجمع بأن صلّى الأولى في آخِرِ وقتها وقام للثانية بعد فصل بالدعاء مثلاً». .اهـ.

المبحث الثاني:

اختلف القائلون بالجمع في السَّفَر:

،

ويجمع

فاختار بعضهم تأخير الأولى إلى الثانية، فإن جُمِعَنَا في أوّل الأولى جاز، وهي إحدى الروايتين عن مالك. منهم مَنْ سوى بين الأمرين، أعني أن يقدم الآخرة إلى وقت الأولى، أو يعكس الأمر، وهو مذهب الشافعي، وهي رواية أهل المدينة عن مالك، والأولى رواية ابن القاسم عنه.

458

٩٦٩ / ١٬٦٨٣