نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

جميعاً ورَحَل، وبلغنا أن ابن عمر فَعَل ذلك، وقال: «أشهد أنّ الذي أنزِلَتْ عليه سورة البقرة فعل هذا»

C

واختلف

ومعنا أن القصر شيءٌ يجتمع عليه من الأمة كلها من جميع أهل القبلة إلا اختلافهم في معانيه وإجازته ووجوبه، ومَعَنا أنهم يثبتونه فرضاً في كتاب الله، ولا نعلم الجمع له أصل في كتاب الله أهل القبلة في الجَمْع فاجتمعوا عليه جميعاً في جمع وعرفات، فأما عرفات فعشية عرفة، وأما في جمع فليلة جمع، وأثبتوا ذلك فعلاً عن

في

النبي، واختلفوا فيما سوى ذلك من الجمع، ولم يختلفوا في القصر في السَّفَر إلا اختلافهم في معانيه، فإذا ثبت فرضَ وسُنّة كان معنى الفرض أولى بالعمل، إلا لمَعْنَى يدل عليه بالأولى بقول أو فعل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو إجماع. ولم نعلم ذلك ثابتاً بتقديم الجَمْعِ على القصر إلا على قبول الرخصة في ضرورات السَّفَر مما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك يعجبنا أن يكون الجمع في حالات السفر لقبول الرخصة عن تعالى ورسوله خوفاً أن يتولد منه على تاركه ما هو أشد منه، وإن فعل ذلك وقصر وقام بالعدل فيه فلا نقول: إنّ الجَمْعَ أفضل على حال ثبوت القصر في كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع الأمة بأسرها من أهل القبلة وثبوتِ الفعل فيه.

الله

وتفسير قول المسلمين: «الجمعُ سُنّةٌ أماتها النَّاسُ، أنّ المُمِيتَ للشيء هو المخالِفُ له، عمل به أو لم يعمل به، والمحيي للشيء هو الموافق له، لزمه العَمَل به فعمل به أولم يَعْمَلْ به أبداً.

وليس اختلاف المسلمين في القصرِ نفسِهِ، إنما هو فيما يجب به القصر من السفر الذي يقع عليه اسِمُ السَّفَرِ، فقول: إنما ذلك في السفر للحج، وقول: في الحج والجهاد في سبيل الله؛ وقول: إذا سافر ثلاثة أيام وقول بلياليها؛ وقول يوم وليلة؛ وقول: خمس عشر فرسخاً؛ وقول: عشرة فراسخ؛ وقول: أربعة فراسخ؛ ولا أعلم بين أصحابنا اختلافاً أنه إذا سافر فرسخين، فهذا وأمثاله مما اختلفوا فيه من معاني

460

٩٧١ / ١٬٦٨٣