نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢

كان سائراً أخر الأولى إلى وقت الآخرة، وكان ابن عمر يفعل ذلك وهو قول ابن عباس. اهـ.

قال في (الإيضاح): «وقد كان عُلماؤنا رحمهم الله يقولون: الجمع في السفر إحياء السنة، فمن الصلاة ويريد بذلك إحياء السنة فله

جمع

فضله، ومَنْ جَمَعَ الصلاة بعجز أو راحة فالمفرد أفضل». اهـ. والمأخوذ من آثار الأصحاب أنّه إن جمع لِعُذرِ وقصد أن

يجمع

للكسل فليس هذا الجمع من المسنون، وحينئذ فالإفراد أفضل. قال القطب: «ولو مع عذر؛ إذ قصد الكسل والراحة؛ وقيل: الإفراد أفضل مُطلَقاً». اهـ. وهذا عين مارده موسى بن علي من قول عليّ والأزهر، وتؤيده

أحاديث ابن عم وابن عبّاس كما في الصحيحين وأبي داود. قال القطبُ: وقد قيل: لا ثوابَ لمن جمع بلا عذر، ويتصوّر على الوجه الأول أن يَنْوِي الكَسَلَ لا أداء السُّنَّةِ، بأن يضعف قلبه كبعض حب الجمع

ينوي أداءها مع مع ما يجده في

نفسه

من

العامة، فلا يضيق أن بالطبع، ويتصوّر بأن يوجد العُذر ولا يدري بالعلم أن الجمع به سُنّة فيقصد الجمع كسلاً وراحة، ففي بعض القول في مثل هذا أنه لا يكون، كمن لم يوافق الحق، وإذا قلنا إنه كمن لم يوافقه فأفضلُ بمعنى فاضل، ويجوز الجمع ولو دخل بلداً وأقام فيه مالم ينوه وطناً أن لا يجمع؛ وقيل: لا يجوز له؛ وقيل: لا يستحب الجمع إلا في المسير، وكُره الجمع بلا عُذرٍ ولا غيم، وفعله بين الظهر والعصر فقيل له، فقال: «فعلتُ لئلا تَخْرَجَ أمتي

وينبغي

وكذا فعل ابن عباس بينهما وبين المغرب والعشاء لِشُغل، ورَفَعَهُ إليه في البصرة، فلعل ذلك جَمْعٌ صُوَرِيّ بأن أخر الأولى فصلاها

ودَعَا، فقام للثانية في أوّل وقتها، أو كلتاهما في أول وقتها». اهـ. وقوله: «أو كلتاهما في أوّلِ وقتِها مُشكِل لما فيه من تفويت وقت الأولى عَمْداً، اللهم إلا أن يكون على القول بأن وقت الظهر والعصر

462

٩٧٣ / ١٬٦٨٣