الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤أو طلوع الفجر على الخلف في آخِرِ العشاء، على أنه يجب أن يَتِمَّ
الجمع قبل خروج وقتِ الثانية التي هي العصر أو العشاء.
المبحث الثالث:
قد أتينا عن ذكر بعض الأسباب المبيحة للجمع، ونأتي هنا بجماع ما قاله علماء الأمة في ذلك ووجوه مذاهبهم فيه.
قد علمت اتفاق القائلين بجواز الجمع على أنَّ من مبيحات الجمع السَّفَرَ، واختلفوا في الجمع في الحَضَرِ، وفي شروط السَّفَر المبيح له. وذلك أنّ السَّفَر منهم مَنْ جعله سبباً مُبيحاً للجمع، أي سفر كان وبأي صفة كانت، ومنهم من اشترط فيه ضرباً من السير، ونوعاً من أنواع السفر، فأما المشترط ضَرْباً من السَّيْر فهو مالك في رواية ابن عنه قال: «لا يجمع المسافر إلا أن يجد به السَّير.
القاسم ومنهم من لم يشترط ذلك، وهم أصحابنا والشافعي وإسحاق وإحدى الروايتين عن مالك.
والأول بناء على حديث ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير … الحديث؛ والثاني مراعاة حديث أنس وغيره، ويكون حديث ابن عمر مَعَها وفعله أيضاً وقائع أحوال لا يتوجه منها إيجاب تخصيص الجَمْع بهذا النوع من السَّيرِ، غاية ما فيها تنفيس الشارع صلوات الله وسلامه عليه في المشاق على أمته.
،
وكذلك اختلفوا في نوع السفر الجائز فيه الجمع، وعلمت أقوالهم ووجوهها ممّا مَرَّ؛ فاشترط بعضهم السفر في القربات وأطلق بعضهم معها المباح وهو قول الشافعي ورواية المدنيين عن مالك، وأطلق الباقون حتى في أسفار المعاصي، والأقوال كلها في المذهب، وقد علمت ميلولة الإمام الكدمي رضي الله عنه إلى الإطلاق الأخير.
هذا الخلاف: هو سبب اختلافهم في نوع السفر الموجب و سبب وإن كان هنالك التعميم، لأنّ القصر نقل قولاً وفعلاً
للقصر
،
،
464