نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥

والجمع إنما نقل فعلاً فَقَط؛ فمن اقتصر بالجمع على نوع السفر الذي جَمَعَ فيه الشارع عليه الصلاة والسلام حَصَره عليه وحَضَرَه في غيره ومن فهم منه الرخصة للمسافر عَدّاه إلى غيره من الأسفار.

أخذ

وأما الجمع في الحضر لغير عُذر فقد أجازه جماعة من الظاهرية وأشهبُ من المالكية، بناءً على ظاهر حديث ابن عباس، ومفهومه هو سَبَب الخلافِ، فمنهم من تأوّله على أنه كان في مَطَر كما قال مالك، ومنهم من بعمومه مطلقاً بناءً على الزيادة في حديث مُسلم من رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: «جَمَع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف ولا مَطَر، وفي حديث وكيع قال: قلتُ لابن عباس: لم فَعَلَ ذلكِ؟ قال: «كيلا يُحرج أمته. وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عبّاس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرج أمَّتَهُ.

فتراهم توكؤوا على زيادة ولا مطر» فسبحوا في بحر الظاهر. ومنع هذا أصحابنا وسائر فقهاء الأمصار، وقد أسلفنا الكلام عليه هنا، ويدل لما قلناه ما رواه مسلم أيضاً، ولفظه:

حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ ثنا سفيان بن عُيَيْنَة عن عَمْرِو عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً»، قلتُ: يا أبا الشعثاء أظنّه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغربَ وعَجَلَ العِشاءَ، قال: وأنا أظنّ ذلك».

وما رواه مسلم أيضاً، ولفظه: حَدَّثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: «أنّ رسول الله صلى بالمدينة سَبْعاً وثمانياً؛ الظهر والعصر، والمغرب

والعشاء.

وفي مسلم أيضاً: وحدثني أبو الربيع الزهراني ثنا حماد عن الزبير بن الخِرِّيت عن عبد الله بن شقيق قال: خَطَبَنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمسُ وبَدَتْ النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة

465

٩٧٦ / ١٬٦٨٣