الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦الصلاة، قال: فجاء رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، قال: فقال ابن عبّاس: أتُعلّمني بالسُّنَّةِ لا أم لك!؟ ثم قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء»، قال عبد الله بن شقيق: فحاكَ في صَدري من ذلك شيءٌ، فأتيتُ أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته».
وفي مسلم أيضاً: وحدثنا ابن أبي عُمَرَ ثنا وكيع ثنا عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت ثم قال: الصلاة، فسكت ثم قال: الصلاة، فسكت ثم قال: «لا أمَّ لَكَ؛ أتعلمنا الصلاة؟! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله.
فهذه الروايات عن ابن عباس وأبي هريرة دليل الجمع منه كما رواه ابن عباس وأبو هريرة، لكن على أنّه جَمْعٌ صُوَرِيٌّ كما تأَوَّلَه جابر بن زيد وعَمْرُو بن دينار، إذ لو كان اليوم مطيراً لأجابَ جابرُ عَمْرُواً أنه جمع ضروري، وهو كما ظننت، وكما هو في تصريح ابن عبّاس بأنه عليه السلام أراد أن لا يُحرج أمَّتَه ففعله في وطنه آمناً في غير ضرورة مَطَرٍ ولا غيره، ولا تضرنا الزيادة التي اعتمدوها لأنا نقول: ذلك الجمع صُوَري - كما تأوّلَ أبو الشعثاء وابن دينار - كيفما كان ضرورياً أو غير
ضرورتي.
C
وأما الجمع في الحَضَر لعُذرِ المَطَر فأجازه الشافعي ليلاً كان أو نهاراً، ومنعه مالك في النهار وأجازه ليلاً، وأجازه أيضاً في الطين دون المطر في الليل، وقد عذل الشافعي مالكاً في تفريقه بين صلاة النهار وصلاة الليل في ذلك لأن مالكاً روى الحديث وتأوّله أعني خَصَّص عمومه من جهة القياس، وذلك أنه قال في قول ابن عباس: جَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غير خوف ولا سفر: أرى ذلك كان في مَطَرٍ؛ فلم يأخذ بعموم الحديث ولا بتأويله أعني تخصيصه - بل رَدّ بعضه وتأوّل بَعْضه وهو ممنوع إجماعاً،
277