نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وعلى التزامكم فليزمكم عدم نزول جبريل بحقيقة القرآن على

محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما النَّازل خياله بالعبارة عن القرآن على خيال محمد عليهما السَّلام، وأيضاً لم ينزل علينا نحن، وإنما نزل على خيالنا، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: 66] أنّ القوم ما كذبوا بالقرآن، وإنما كذب خيالهم بالعبارة، وهي الحق عن القرآن فليس القرآن في نفسه بحق وإنما العبارة عنه هي التي كذب بها خيال القوم وظلالهم، وسبحان الله عما تصفون. اهـ.

الحق، وهي

له

،

ص: الحق أن القُرآنَ كلام الله ووحيه وتنزيله، وأحرفه الملحوظة خطاً الملفوظ بها قولاً المسموعة صوتاً مخلوقة لله تعالى كالمعاني لأنها مظروفة للحروف، والحروف ظروف لها، وكل مظروف حادث، وذاك غير علمه الذي هو صفته الذاتية، وإن كان لا مخرج علمه من من جميع الوجوه، أعني أنه معلوم له، وأنت خبير أنّ العلم غير المعلوم، ولارتسام القرآن في اللوح وفي صدور الخلق وهما مخلوقان. ولا قائل بأن الحادث يحوي القديم، وهل يفسق منكر خلقه، أو يُوقف عنه حتى يُخطئ مخالفه في اعتقاده؟. علوم قولان: أولهما للمغاربة، والثَّاني للمشارقة، وبرئ بعضهم من

منكر حدوثه، والحق أنّه حادث بالنَّص من الكتاب العزيز.

و مُنكر خلق نبينا محمد المشرك يستتاب، فإن تاب وإلا فحكمه حكم المرتد، وفي هذا الحدّ منكر خلقِ القرآن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إلا إن أنكره بتأويل فهو منافق لِتَسَتُّرِ المتأوّل بأنّ الله وصفه بأنه كلامه، ولا شك أنّ الكلام صفة ذات، ويكون وصف فعل مثل: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 77] ولا شيء من هذا الوصف في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنكار خلقه لا مُحْتَمَل فيه للتأويل.

98

٩٨ / ١٬٦٨٣