نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

حكم الجَمْع، هذا ما ظهر لهذا العاجز من توجيه قول أبي عبيدة؛ أو لعل له وجهاً آخر. والله أعلم.

وأما موسى بن علي رحمه الله فلم يتجاوز عن حَدَّ الكراهية لصلاة ركعتين بينهما، وظاهره عَدَمُ الفرق بين مؤكدة وغيرها، ولعمري إن المؤكد الواجب كصنيع أبي عبيدة أقرب إلى خفة الكراهة، بل أقرب إلى عدمها من غير المؤكد الذي هو من حَيّز المندوب إليه، ويقول موسَى: «إن فعل لم يضره.

غيرها أبدل.

ويخالف هذا نقلُ أبي عبد الله عن بعض مَنْعَ الفصل بصلاة أو ويقابله نقلُ أبي محمّد عن الأثر الجواز، كما نقل أنه إن فعل

،

وأما إن كان من جنس غير الصلاة؛ فإن كان واجباً كتنجية فعله بلا ضرر عليه، لأنه من الواجب، حتى في متن صلاة مفردة بين إحرامها وتسليمها، فكيف به بين صلاتين بعد تسليم الأولى وقبل إحرام الأخرى فلا قول بمنعه.

وأما غيره فإما أن يكون عملاً بالأركان أو قولاً باللسان، فإن كان عملاً كالتفات لداع أو إشارة أمرٍ أو نهي أو امتناع أو قبول أو إصغاء إلى خطاب فما كان منه واجباً فعلى ما سبق وإلا فعن هاشم رحمه الله التفصيل فيه إن قَصُرَ لم يضره وإلا أخر الثانية لوقتها.

وفي الأثر: قال أبو محمد من صلى الجمع فلا يجوز له أن يتكلم بينهما، فإن تكلّم أعاد؛ وقيل: إن كان لمعنى فلا نقض عليه، وإن كان صاحب شكوك فالجواب واحد في الاختلاف على صاحب الشكوك وغيره، ومن صلى بين صلاتي الجمع ركعتين فيكره له، وإن فعل لم يضره ذلك، والله أعلم. اهـ.

وقوله: وإن كان صاحبَ شكوك … إلخ» يعني: إن كان يغلب عليه الشك في صلاته؛ هل زاد فيها أو نقص منها؛ فهل له أن يسأل بين صلاتيه من حضره: هل زاد أو نقص؟ فمحل الخلاف نفس الكلام سواء

469

٩٨٠ / ١٬٦٨٣