الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٠كان سؤالاً عن مشكوك فيه أو غيره من سائر الكلام، وكان الشك هنا لا يجديه نفعاً على رأي مانع الكلام مُطْلَقَاً.
وفي الأثر: «والذي نحب للذي يجمع أن لا يقطع بين الصلاتين بشيء من صلاة ولا غيرها، فلو ركع بينهما ركعتين أو أكثر بجهالة أو أكل أو شرب أو قَعَدَ قدر ساعةٍ فلا نقض عليه، وكذلك له إنْ نَفَرَتْ دابته أو خاف على طعامه أو غيره أن يذهب في إحراز ذلك، أو يأمر به يُصلّي الثانية؛ وإن صلّى الأولى في موضع فلا بأس بذلك. والله أعلم. اهـ.
قال بشير: «مَنْ انتقض وضوؤه بين الصلاتين وذَهَبَ فَتَوَضَّأ فليس عليه أن يعيد الأولى إلا أن يكون أحدَثَ حَدَثاً، أو تكلم وهو ذاهب يتوضأ، فإنّه يبتدئ الصلاة». اهـ.
وإن أكل أو شرب فقيل: ينتقض جمعُه؛ قال أبو جابر: لا نقض عليه؛ ولعلّ وجهَهُ الحديث، ولفظه في (الوفاء) للقطب رحمه الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جمع بين الصلاتين وحَضَرَ الطعام يأكل بعد الأولى ثم يصلّي الثانية. قال القطب: وهذا كما تقول الفقهاء يجوز لمن أحرم على القران أن يَفْرُقَ». اهـ.
قال (المص) رحمه الله في (معارجه): وقد رَوَى بعض قومِنا أَنَّهُ كان إذا جمع بين الصلاتين وحَضَرَ الطعامُ يتعشى ثم يصلّي الثانية».
اهـ
وكَرَّة أبو معاوية أن يُصَلِّي الأولى في مكان والثانية في مكان آخر؛ قال: ولا أرى نقضاً إلا أن يذهَبَ مكاناً بعيداً، ولم ير أبو عبد الله أن يُصَلِّي كلّ واحدةٍ في مَكانٍ، وعن أبي معاوية: إذا تنحى من مكانه فقد أساءَ وصلاته تامة؛ قال أبو سعيد: إن صلى الأولى في المسجد، والثانية في حجرته، فلا بأس إذا كان لِمَعْنى، وإن كان لغير معنى فلا نُحِبُّ لَهُ، فإن فَعَلَ فلا إعادة.
470