الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١وأما القول فإنّهم رأوا أنه أشد من العَمَل؛ ولعل الأصل فيه السُّنَّة والإجماع أنّ ما تخلّل الصلاة من غير أقوالها فهو مُبطِلٌ لها، وأن بعض
الأفعال الخارجة عن أفعال الصلاة قد لا يُبطلها.
على
أنه وإن شدّد البعضُ فلا يخلو من اختلاف، فقد نقل أبو عبد الله عن بعض أنْ لا يُفْرَقَ بين صلاتي الجمع بكلام ولا خطوة ولا صلاة؛ قال الإمامُ سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب رضي الله عنهم: سألتُ والدي عن الرجل إذا أراد أن الصلاتين يجمع الَهُ أَنْ يُصَلِّي كُلّ واحدة في مكان ويتكلم بينهما بشيء من عَرَضِ الدنيا؟ قال: لا أرى
ذلك. اهـ.
،
وقال موسى رحمه الله: لا بأس بالكلام بينهما. وفَصَّلَ أبو سعيد فقال: إن كان الكلام من أمر الصلاة أو لشيء يخاف فوته وضياعه من ماله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر فلا بأس ما لم يطل ذلك حتى يشتغل عن أمر الصلاة، وإن جمع جمع بعد هذا كله فصلاته تامة ما لم يَنْوِ ترك الجَمْع. اهـ ولو قرأ في التحيات الأولى إلى: ولو كره المشركون فلا بأس عليه. اهـ؛ قال أبو الحَسَن: من فعل ذلك مراراً ناسياً فلا إعادة عليه، والخلف في العمد، فأحَبَّ قومٌ البَدل ولم يُلزمُهُ آخَرُون».
اهـ.
يجمع
وفي مكنون) (الخزائن للعلامةِ البَشَري ما لفظه: والمَسَافر إذا كان الصلاتين فيصلي الأولى منهما ثم تكلم بكلام كثير أو قليل من أمر الصلاة، أو في شيء يخاف فوته وضياعه من ماله، أو من أمرٍ بمعروف أو نهي عن منكر، فلا بأس ما لم يتطاول ذلك حتى يشتغل عن أمر الصلاة أو ذِكْرِها إلى حالِ الترك لها، فإن صلى بعد هذا كله فصلاته تامة ما لم ينو ترك ذلك والقَصْرَ لصلاته، فإذا نوى القصر وعلى أنه يَتْرُكُ الآخِرَة إلى وقتها لتطاول ذلك لم نحبّ له أن يجمع على هذا ولا يعود إلى الجمع، وإن قال ذلك الكلام لغير معنى يلزمه ولا لمنافعه
471