نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢

،

وإنما هو عَبَث فأحِبّ له أن لا يصلي جمعاً على هذا، ويترك الصلاة إلى وقتها، وإن صلى الأولى منهما في المسجد، وصلى الآخرة في الحجرة فلا بأس بذلك إذا كان لمعنى، وأما لغير معنى فلا نُحِبّ له ذلك، فإن فعله فلا إعادة عليه. والله أعلم. اهـ.

وأما العمل باليد ففيه تفصيل، فإن كان كتسوية ثوبه أو إزالة دابة مؤذية أو مسح موضع سجوده أو ما يشاكله مما يتعلق بأمر صلاته فلا قول إلا الجواز، وما خرج عن أمثال هذا فالأعمال تتفاوت قلة وكذلك كثرة، وتتفاوت طولاً وقصراً؛ فارجع إلى الأحكام التي أسلفناها في عمل الأركان.

وسئل العلامة الزاملي رحمه الله عن مسافر يصلي الظهر والعصر جمعاً في وقت العصر، فلمّا قضى صلاة الظهر سلّم ثم تناول من رَجُلٍ شيئاً يسيراً ثم وضعه بالقرب منه، ثمّ قام يصلّي العصر، أتم صلاته على هذه الصفة أم لا؟

فأجاب: «إنَّ في مثل هذا يجري الاختلاف؛ فعلى قول من يقول: إنها بمنزلة صلاة واحدة ففعله هذا ينقض عليه صلاته عند أصحاب هذا القول، وعلى قول من يقول: إنّهما صلاتان ففعله هذا لا يبلغ به إلى نقض صلاته عنده مالم يتطاول في التشاغل عن الجمع، وأكثر القول فيما عندي أنه إذا صلّى الظهر في وقت العصر فهما بمنزلة صلاة واحدة، وإذا صلى العصر في وقت صلاة الظهر فهما بمنزلة صلاتين، وكُل هذا يجري فيه الاختلاف. والله أعلم». اهـ.

قال (المص) رحمه الله: والصحيح أنهما صلاتان على كُلّ حالٍ، كيف لا تكونان كذلك وإنّ كل واحدة منهما مختصة بإقامة وتوجيه وإحرام وتسليم.

قال أبو المؤثر: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في عرفات الظهر في العصر بأذان واحد وإقامتين، ولعلّ بَعْضُهم يرى النقض من جهةٍ أنَّ الفصل بينهما مُخِلٌ بالجمع والمطلوب جمعهما، وإذا

أخرى؛ وهو

472

٩٨٣ / ١٬٦٨٣