نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣

اختَلَ الجمع بطل ما قصده من ذلك، وهو المعنى الذي عوّل عليه المحقق الجليلي رحمة الله عليه». اهـ.

وتَرَى من أثر قدماء الأصحاب من التساهل ما لا تراه من أثر المتأخرين رحمة الله على الجميع، حتى نقضها بعضهم بالنفخ؛ والأصل اختلافهم هل المجموعتان صلاةٌ واحدةٌ أم صلاتان جُمع بعضهما إلى بعض، أو في وقتِ الأولى صلاتان وفي الأخرى صلاة

واحدة؟:

فمن اعتبر الجمعَ يجب فيه التوالي بلا فارق جعلهما كحكم صلاة واحدة لا يتخلّلها عمل خارجي عنها، فحكمهما على هذا القول حكم صلاة على حدة من حيث وجوب التوالي وامتناع الفارق، لا من حيث استحالة حقيقتيهما، فالحقيقة هما صلاتان أضيفت إحداهما إلى الأخرى، ولكلّ منهما ما يلزم لها من إقامة وتوجيه وإحرام وتسليم، ولكن لما اقتضت السُّنَّة جمعهما وضَمَّ كل منهما بسائر أجزائها إلى الثانية، صار ذلك الجمعُ والضَمُّ كحكم جمع وضم أجزاء واحدة، فالحكم هنا مترتب على وجوب جمع بلا فارق، فحيث وقع الفارق بطلت الصلاتان المجتمعتان، لأن أصل صحتهما هنا على هذا القول، متوقف على صحة الجمع الذي قصده المصلي عقداً، فإذا تخلّل فارق لم يصدق الجمع، وصَدَق الإفراد، والإفراد في وقت واحد ممنوع، إذ السنة إما جمعهما في وقت إحداهما، أو إفراد كل في وقته؛ أما إفرادهما بفارق وتأديتهما في وقتٍ واحدٍ فهو إفراد في غير حقيقته الشرعية، وجمع في غير حقيقته لغير ضرورة هو ممنوع، وأما من اعتبرهما صلاتين فإنه تساهل في الفارقِ الخفيف القصير المدة، ويؤيد هذا القول أكله بين صلاتين جَمَعَهُما، والأكل من أعظم الفوارق.

وأما القول الثالث فإنّ مَنْ أخر الأولى إلى الثانية لو فسدت الأولى

،

أو وقع فارق، لم يمكنه الإفراد حينئذ لخروج وقت الأولى، ولم يبق لهما إلا وقت الأخيرة، فصارتا كصلاة واحدة بحكم اشتراكهما في

473

٩٨٤ / ١٬٦٨٣