نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤

الوقت مع امتناع الإفراد فيه، وبخلافه لو جَرّ الثانية إلى الأولى ووقع فارقُ فقد سَبَق هنا أنّه يؤخر الثانية إلى وقتها لإمكان الإفراد.

وستوافيك زيادة تحقيق هذا المقام في المسألة التي تلي، وقد أسلفنا في أوّل هذه المسألة تفصيل الفارق واختلاف أحكامه فتدبر نفعنا الله وإياك.

المسألة الخامسة

هي

في انتقاض إحدى المجموعتين أحكام حسب التفصيل الذي نذكره، وذلك أنك إذا جمعت في وقت الأولى وفَسَدَتْ عليك فأعدهما معاً في الوقت أو في وقت الأخيرة، لأنّ إباحة تقديم الأخرى لمشروعية الجمع، وبانتقاضه صار كأنه لا شيء، فاجمع إن شئت في ذلك الوقت أو في الثاني أو أفرد.

وإن فَسَدَتْ الثانية فأخرها إلى وقتها على أكثر الأقوال، وتمَّتْ لك الأولى لأدائها على وجهها.

وعلى الرأي الأقل ما دمت مشتغلاً بالصلاة فتلزمك إعادتها؛ فإن

خرجت عن الصلاة أخرتها عن وقتك إلى وقتها.

وفي رأي ثالث تبد لهما لأنهما بمنزلة صلاة واحدة.

وعلى رأي رابع إن صليتهما في مقام واحدٍ فأعد الأخرى، وإن صليتهما في مقامين فأعدهما جميعاً؛ قال (المص) رحمه الله: «لا أعرف وجه هذا القول لأنّ المكان لا أثر له في هذا المعنى، ولعلّ معناه أنه

،

لما انتقل من مكانه فقد تعرّض لنقض الجمع حيث تساهل في التنقل فهو كمن تعمّد لفساد صلاته، وهذه العلة غير كافية فإن كان عندهم غيرها فالله أعلم». اهـ.

أقول: لعلّ الوجه لهذا القول طول الفصل بين المقامين بحيث يصير مقدار الطول على ما ذكره القُطب قدر عمل القراءة التي يقرؤها أوّل الصلاة الثانية، فيكون الأثر لطول الفصل لا للمكان الذي انتقل إليه،

474

٩٨٥ / ١٬٦٨٣