الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥لكن لا قرينة تدل لهذا غير الاحتمال، فإن الظاهر أن الصلاة في مقامين
المؤثرة، وبعبارة أخرى النقلة هي
(المص) قتام والقول ما قالت حذام.
هي المؤثرة، وإذن ليس على قول
على أنّ النقلة وإن طال أمَدُها وكمثلها غيرها من سائر الأعمال فما كان لأمر الصلاة كالدخول والخروج لضرورة جائز.
وقد أجيز للإمام المصلي جمعاً أن ينتظر القوم للعصر إن لم يتشاغلوا عنه طويلاً، وأجاز أبو سعيد الطُّول إذا صلّى الظهر في وقت العصر، وصلاها الشيخ محمد بن محبوب في مسجد وخرج يطلب جماعة وصلى بهم العصر في آخر، وكذا المغرب والعشاء عندهما. وأجيز أن يدعُوَ بين الأولى والثانية خفيفاً، وكره التطويل وقدره قدر
لا
ركعتين؛ وقيل: يبطل بالدعاء؛ وإن أحرم على الجمع ونسي الثانية يجمعها ثم تذكرها في قريبٍ جَمَعَها، وأجيز الفصل بنافلة الأولى، وإن تنقل بها وخرج الوقت لم تلزمه كفارة عند بعض وأبدل، وأجيز بكراهة التكلّم بينهما قدر ركعتين، ومن سلّم من الأولى فنفرت دابته أو كلمه أحد، أو دعي لطعام فاشتغل بذلك بطل جمْعُه، وقيل: لا إن لم يَطُ. قال القُطب: ومن بدَّل موضعاً للثانية بعيداً بلا ضرر فسد؛ وقيل: ويجوز تأخير الوتر لمن جَمَعَ. اهـ. وإنما سُقتُ لك هذا في غير محله لتعلم أن القول بإيجاب إعادة المجموعتين بمجرد فعلهما في مقامين مبناه التشديد الذي اختاره المتأخرون وأقول: الحزم أولى حتى تناقضه السُّنة، ولا تُناقِض السنّة حزماً في الدين. وإن وقع الجمعُ في وقتِ الثانية وفسدت الأولى فأعِدُهُما معاً، علة التأخير إلى وقت الثانية هي الجمع، وحيث زالت العلة الموجبة للصحة فلا صحة فترتبت الإعادة.
إذ
وإن فَسَدَت الثانية فهل يستأنف الصلاتين أو يأتي بالفاسدة مُحكمة؟ أو يعيد الفاسدة ما دام في مقامه؟ فإن خرج ما دام في مقامه؟ فإن خرج أعادهما معاً؟ أقوال.
475