الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨١نزوى فنقلها إلى بُهلا، ثم جاءَتْ نزوى زائرةً أهلها: قال محمد بن محبوب رحمه الله: «إن كان إنّما حملها إلى نزوى لتقيم فيها بمقامه فعليها قصر الصلاة وعليه هو التمام، وإن كان إنما ازدارها أهلها لتردّ إلى بُهلا ولم ينو لها مقاماً بمقامه فعليها قصر الصلاة وعليه هو التمام.
اهـ.
وجه الأول أنّ إتمام الزوج بنزوى مُتَسَبب عن الشراء، ولا يتعدى حكمُ الإتمام بالشراء إليها، فتبقى على حكم القصر استصحاباً لحال الأصل من كون نزوى ليست وطنه حقيقةً، وإنما أتم لعارض الشراء، ولا يتعداه إليها فافهم.
ووجه الثاني أن وَطَنها قد انتقل من نزوى إلى بُهلا وَطَنِ زوجها فلا تتم في غير وطن زوجها. والله أعلم. ولو حَوّل نيّته إلى استيطان مَحَلّ يقصر فيه فأتم ولم تعلم فاستمرت تقصر فمتى أخبرها وصَدَقَتْهُ أبدلت الصلوات المقصورة.
،
ثم إن التبعية لا تطرد عليها في الجمع والإفراد فإن شاءت جَمَعَتْ وإن شاءت أفردت لعدم وجوب الجمع وللتخيير بينه والإفراد، ولو كان عالماً بلوازم الصلاة ذاكراً لها فرأته يتم أتمت، ولو لم تسأله لا إن كان مخالفاً للمذهب أو موافقاً جاهلاً حَتّى تَعْلَم أنه أتم بوجه جائز. ولو استوطن وطنين فصاعداً فإن كانت ممّن يرى تعدد الأوطان أو مقلّدة لمن رآه أتمت حيث أتمّ، وإلا أتمّت في المواضع التي تَرَى الإتمام فيها، أو تقلد من يَرَى ذلك، وتقصر حيث ترى لا إتمام، وحيث وجب حكم ارتفع ضده، والأحكام لا تتدافع.
بيانه: أنها إذا رأت رأياً هو أعْدَلَ من غيره وجب عليها حينئذ الأخذ بالأعدل، ولا يبقى عليها حكم تبعية الزوج فيما ترى أنه غير الأعدل فافهم وفقنا الله وإياك.
ثم هل مبدأ طاعتها له رضاؤُها نكاحه، أو نقده عاجلها أو إجازتها له نفسها، وإن أكرهها قبل نقد العاجل فلا سبيل له عليها، أو إذا سلّم
481