الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣نكاحه إياها محجور، طَلَبَتْ إليه أن يوطن لها في قرار، وهل إن وطن لها صَحَ ولو لم يُوطِّن لنفسه، أو لا يصح حتى يوطن لنفسه فتتبعه أو
يوطن لها وله؟ قولان
وهل يجوز له أن يتخذ لنفسه وطناً في القرار، ويتخذ بيته الذي يرحل به أيضاً وطناً، أو لا يجوز ذلك بل اتخاذ القرار نزع للبدو ولا يجتمعان؟ قَوْلان.
فلو امتَنَعَ مِنْ أنْ يوطن لها صَلّت كُلَّ صلاة رباعيةٍ مَرَّتَيْنِ؛ مرة تماماً ومَرَّةً قصراً؛ أما التمام فباعتبار زوجها ما كانت في أميال وطنه، أو باعتبارِ سيّدها إذا كانت في أمياله، وأمّا القصر فما كانت في أميال زوجها باعتبار سَيّدِها إن كانت أمَةً، وإن لم تكن في أميال زوجها ولا في أميال سيدها صلّت ركعتين، وذلك كله تحصيل للصلاة، كما يحصلها واحدةً مَنْ جَهِل القبلة بإيقاع أربع صلوات إلى أربع جهات على
قول.
قال القطب: فلا يرد علينا قوله. اهـ. يعني ـ والله أعلم - النهي عن صلاة مرتين، لأنها إذا صلتها تماماً ثم قصراً فقد صلتها مرتين، والحقيقة لم تُصَلَّها إلا مَرّةً من مرتين، لكونها إن كان واجبها
،
التمام فقد صَلّت كما وجب، وإتيانها بها ثانية قصراً احتياطاً. وتحصيلاً للصلاة إن كان وقوعاً على عين الواجب، فهو هو وإلا لم يضرها فتفطَّن، والنهي إنما يرد على ما لو تيقن حصول صلاة بعينها ثم يعيدها بعينها مَرّةً ثانيةً، وشتّان بين الصورتين. والله أعلم.
والذي أوقعها في هذا عِلْتانِ متغايرتان؛ كل علة توجب حكماً يغاير الثاني: العِلة الأولى امتناعُ مخالفته أو جَبَتْ عليها أتباعه في الإتمام حيث
يتم، والثانية كان واجباً عليها في الأصل أن لا ترجع من قرار البادية
"
وحيث رجَعَتِ إلى البادية كان واجبها القصر، وإنما لم تهلك هذه لجهلها وهلكت الأولى لعلمها وتعمدها.
وفي رأي: توطن لنفسها وطناً إن لم يسبق لها وَطَنٌ، وهذا صريح
483