نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

بأنها تقصر معه في أميال باديته، وتُتم حيثُ وطنها، سواءٌ سَبَق أو اتخذته لنفسها، وهذا فيما يظهر لي قول قوي لأنها في الأصل مخاطبة أن لا تتزوج بادياً ينزع قرارها إلى باديته ينزع قرارها إلى باديته، فعلة امتناع تزويجها به هو امتناع نزعها قرارها إلى بادية.

وما قيل: إن وَطَنَ الرجل والمرأة وطن أبيهما؛ محله ما إذا لم يمت أبوهما، وإن مات اتخذا لأنفسهما، ومن لم يعرف وطن أبيه أو سيده أو زوجها سوى أنه رآه يصلي التمام فكان يصلي فيه التمامَ إلا أنه لا يدري نفس الوطن أهو المسجد أو المصلّى أم دارٌ أم غير ذلك لم تفسد صلاته، إلا أنه لا بد أن يعلم نفس وطنه فيعرف بذلك أمياله، وإذا صلّى بمختر أخْبَرَهُ أنّ أباك يتم في هذا البلد، أو هَذا المَحَل وَطَنُه صَغَتْ صلاته. وفي رأي: وطَنُ الرجالِ ووطنُ النساء وطن آبائهم ولو بعد موت آبائهم ما لم يوطّنوا لأنفسهم، فإذا وطنوا زالت التبعية.

ولو جهل إنسان وطن أبيه وعَرِف وَطَن جده لأبيه تبع وطن الجد، ويتبع ابنُ السفاح وطن أمه لأنها في حكم أبيه، سواء وطنها الذي اتخذته أو كان وطناً تبعيّاً لأب أو جد أو زوج، وإن لم يعلم ابنها وطنها أو لم يكن لها وطن تبع وَطَنَ أبيها، أو جدها إن لم يعلم وطن أبيها، وإن جهل الجميع اتخذ لنفسه؛ وعلى هذا الرأي الأخير فالمرأة تتوطن وطن أبيها الميت، أو جدها إن لم تعرف وطن أبيها ما لم تتخذ لنفسها، أو تلزمها تبعية زوج.

والعبد على وطن سيده الميت ما لم يخرج من الرّق، ومتى حُرّر اتخذ لنفسه، فلو لم يكن سيده الميت على وطن صلّى هو الرباعية مرتين؛ وقيل: يوطن لنفسه.

ولو مات عنها زوجها أو حرمت عليه أو طلقها ولو طلاق بينونة تبقى على وطنه حتى تخرج من أمياله فتتخذ وطناً، أو ترجع إلى وطنها قبل التزويج به، أو تتزوج فتتبع زوجها الأخير.

ولو تزوجت المرأة فلم يجلبها الزوج أو لم يطلب جلبها فوطنها

484

٩٩٥ / ١٬٦٨٣