نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

قال أبو عبد الله في الرجل يتزوّج المرأة من بلد غير بلده: ويشترط عليه وليها عند عقد النكاح أن سكنها في بلدها، ثم يطلب زوجها خروجها معه إلى بلده فتجيبه وتتبعه ولم تهدم عنه شرط السكن؛ فإنها تصلي مع زوجها في بلده قصراً، وإذا رجعت إلى بلدها صلّت تماماً وإن نوت أن تتخذ بلدها داراً وبلد زوجها داراً أتمت الصلاة فيهما وإن صَلّى في بلده تماماً ولم تنقض شرط سكنها ولا اتخذت بلده داراً؛ فقول عليها أن تبدل تلك الصلاة قصراً». اهـ.

ووجه البَدَلِ أنها أتمت في غير وطنها، ووجه عدم البدل أن صلاتها تماماً بمثابة هدمها لشرط السكنى ولو لم تتلفظ بهدمه، ويكفيها العزم على الإتمام والقصد إليه هادماً للشرط، لأنها شرطت عدم إيقاع التمام ثم رجعت إلى خلاف ما شرطته بالفعل. والله أعلم.

قال أبو حفص: بلغني عن أبي مروان أنّه قال: إذا تزوج الرجل المرأة وشرطوا لها عليه السكن في بلدها فإنّ عليه التمام، فإن خَرَجَتْ معه إلى بلده أتمت الصلاة، فإذا رجعها إلى بلدها أتما أيضاً، وقيل: يقصر معها زوجها إذا كان مسافراً». اهـ.

هي

وجه إتمامه في بلدها قبوله شرطَهم أن يسكن معها؛ إذ في الأصل جائز له أربعة أوطان، ولا يبين لي وجه قصره بعد استيطانه إياه إلا إن

نزع نية استيطانه إن جاز له إبطال الشرط، والله أعلم بالوجه فيه. ولو كان أهل المرأة أهْلَ بَدْرٍ ولا قرار لهم فاشترطت السكنى معهم؛ فهل ينتقض شرطها للجهالة فتتم ما دامَتْ معهم حتى إذا خرج بها تبعته، أو شرطها ثابت لثبوت الشروط المجهولة في النكاح؟ قولان. ولو طلّق زوجته رجعيّاً بقيت على التبعية له في صلاته، ولو أخرجها من بيته أو خرجت هي ما دامت في عدته، لا إن بانت بحرمة أو خلع أو ملاعنة أو بما لا يملك فيه الرجعة، فما دامت في العدة أو بعدها صلاتها صلاة نفسها، وفي المختلعة بدون إساءة من الزوج قولان؛ فإن كان الخلع بإساءة منه صَلَّت صلاة نفسها.

486

٩٩٧ / ١٬٦٨٣