نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨

إن لم تبلغ، والحد إتمام النكاح بعد بلوغ أولاً، وقد سبق القول على طفلة تزوّجها بدوي وكذا الأمة يتزوجها بدوي.

وأما الأمة فإن اتفق وطن الزوج والسيد واحداً أتمّت قولاً واحداً. وإن اختلفا بأن أتم أحدهما وقصر الآخر فإن جعلها سيدها لزوجها ليلاً ونهاراً بلا توقيت صلت صلاة الزوج، وإن تشاطرا أوقاتها بأن كانت تأوِي زوجها ليلاً وتخدم سيدها نهاراً صلّت صلاة سيدها، وكذا لو قطعها لدى الزوج مؤقتاً تصلي صلاة سيدها، ولو اختارت نفسها بعد

تحرير صلت صلاة نفسها، وإن اختارت زوجها تبعته في صلاته. وحكم أمهات الأولاد حكم الإماء حتى يتحرّرن بوجه، فلو دخلت مملوكة في الصلاة ثم طرأ عليها العتق فَهَلْ تستأنفها أو تبني؟ قولان، وكذا لو دخلتها مكشوفة الرأس فعلى الاستئناف تخمره وتبتدئ، وعلى البناء تمضي على صلاتها كما ولا عبرة بالطاريء بعد الدخول

بجائز شرعاً.

هي

،

أما المتزوجة ببدوي فإن كانت بدوية تبعته إلا حيث ضَرَرٍ بها أو شرط سكني، وقد علمتَ مَنْعَ تزوّج حضرية ببدوي إلا بشرط سكني، وقد ذكرنا علة المنع وهي وجوب طاعته عليها، ومن طاعته أن تكون لا قرار لها غير عَمودِه فتصلي بصلاته وهو تبديل للسنة وقد روى الجماعة عن الثقات: «ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك، وقتالك أهل صفقتك، وتبديلك سُنّتك.

ذراريه

أما الخروج من الأمة: فهو اتخاذ دار الشرك وطناً. وإنما كان من الكبائر لما يجري عليه فيها من الأحكام؛ كاسترقاقه وسبي ونسائه، وغنم ماله واستباحة دَمِه لو حارب المسلمون مثلاً تلك الدار وظفروا بها ولم يظهر لهم توحيده، فلو ظهر رُدّ إلى أحكام الموحدين. قال القطب رحمه الله: وسواء في ذلك ترك أمته وهي دار التوحيد، أو اتخذها واتخذ دار الشرك أيضاً، فإنّ هذا أيضاً قد خرج، حيث اتخذ ما لا يجوز اتخاذه وأحَلّ على نفسه من الأحكام عنهم

488

٩٩٩ / ١٬٦٨٣