كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

??

الجزء الأول

حدْرَكُمْ} (1)، فإنه وإن كان في العدو والقتال، لكن لا يخفى أن كل مضرة كذلك، وقد سن الفرار والسرعة من الحرف المائل ولو لم ير منه انهدام إن كان مظنة له، وقد أمر رسول الله بظن السوء من كل أحد بمعنى أخذ الحذر، ولو من المسلم إذ لا صلى الله عليه وسلم تدري ما في قلبه ولا ما يحدث بعده ولا فرق أن يجيء محل الطاعون أو يجيء إلينا مظنة محله وهو الإنسان والجامع الخلطة.

وأما قوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ (2) فإن قلنا بعموم لفظه لزمه تحريم قطع السبيل على الطاعن والقاطع والعدو ولا قائل بذلك، فإنَّ قطع السبيل واجب عنهم، وإذا كان المراد القطع باللواط أو له فسائر القطع واجب، كالقطع على هؤلاء وكل ما خيف منه ضر، وجائز ومستحب ومكروه ومباح كل بمقامه، ولا يختص حديث: «لاَ يُوردُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٌ» (3) بإيراد الإبل الهائمة على الصحيحة في الماء، بل هو شامل على إيرادها في الماء، والمرعى ومطلق الخلطة في الأرض وغيرها، ولو بريح يجري فيها على الصحيحة.

وقال أيضا: وأما حديث: «لاَ يُوردُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٌ» فاعلم يا أخي أنه لا يختص بورود الماء، ولا هو حقيقة فيه محاز في غيره، فالحديث ناه عن إيصال الإبل الهيام على الإبل الصحاح في الماء أو المرعى أو غيرهما مطلقا.

وأما مشية الخيلاء فما كان منها على صورة الخيلاء ولم تقصد الخيلاء فلا بأس به، وقد رأى رسول الله عليا يمشي الخيلاء على طول عهده معه الخيلاء على طول عهده معه ولم ينهه ولم يعبه؛ لأنَّه

(1) سورة النساء: 71

(2) سورة العنكبوت: 29

(3) رواه الربيع في مسنده، باب في الْقَدْرِ وَالحَذَرِ وَالتَّطير، رقم: 74.