كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الجزء الأول

لم يقصدها بل طبع عليها جسمه، ومن ذلك قول الزبير له بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تدع زهوتك في مشيتك يا ابن أبي طالب، فقال: «أمَا إِنَّكَ ستُقاتِلُهُ وأَنْتَ ظَالِمٌ له» (1)، ثم قاتله مع أهل الشام فذكره علي بالحديث فذكره فرجع عن قتاله. وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وقد أمرنا بالتحرز عن المهالك كما أمرنا بالكف عن الذهاب إلى موضع الطاعون وما أمرنا بذلك إلا وقد أمر أهله أن لا يأتون؛ لأنَّ المراد اعتقاد أنه يعدو بالله، وكما يحبس الإمام المجذوم ونحوه من المرضى

النهي عما يعدو مع مما يعدو عن الناس، ويعطيه مؤنته من بيت المال، وقد قال: «لا يَرِد مُمْرِضٌ عَلَى مُصح» (2)، رواه محبوب عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي، وذلك لفظ البخاري أو غيره، ولفظ الربيع: «هَائِمٌ عَلَى مُصِحٌ»، والهيام داء يأخذ الإبل، وروي: «لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحْ» (3)، أي لا يحضر إبله المرضى بما يعدو إلى إبل من إبله صحيحة.

وقد أوجب العلماء اقتباسا من الكتاب والسنة على من به علة تعدو ولا عدوى إلا بالله أن لا يخالط الناس وأن لا يخدعهم بما أصابه يبلل منه كعرق، وقد قال:

(1) رواه معمر بن راشد في جامعه، بَابُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، رقم: 20430؛ والحاكم في مستدركه، ذِكْرُ مَقْتَلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه، رقم: 5573.

(2) رواه البخاري، بابُ لا هَامَةَ، رقم: 5771؛ ومسلم، بَابُ لا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ …

رقم: 2221

(3) أورده بهذا اللفظ ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، ص 167.