الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩بعد
الجزء الأول
البلاد عن
فصل في جوابه لابن شيخان عن مسائل الفرار من الطاعون ومنع السفار القادمين من مواضعه وعن مشية الخيلاء ومعاني أحاديث العدوى قال رَحِمَهُ الله الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما
فسلام على الشيخ محمد بن شيخان من أمحمد اطفيَّش قائلا: اعلم - رحمك الله - أنَّ الفرار من الطاعون هو المحرم، وأما الحذر منه ومن مظانه فهو أمر شرعي ولو لم بوجود المحذور، فمن جاء من بلد الطاعون يحذر منه إذا خيف أن يكون فيه سبب العدوى ولا عدوى إلا بالله.
يتين
فقد يقال أي دليل على أن الجائي من بلد الطاعون فيه طاعون أو تحمل عدواه، فقد يجاب بأن المتقدمين من قومنا ومن خارجي الملة قد ثبت عندهم أن الآتي من بلده يتحمل عدواه وذلك بالله، وإنما اختلفوا في جواز حبس الجائي وتحذر مظنة السوء كما يحذر المقطوع بسوئه، وتحصل العدوى بالله، أو تحدث للمضرة بالعفونة وضيق المسكن وبالريح.
ومما يدل على التحريم شرعا ما لم يوجد أنه: (لعله قد وجد ما ثبت في الأثر أنه ينبغي أن يفر الإنسان من تزوج من في نسبها جذام ولو إلى سبعة آباء، وقول أبي عبد الله الغرناطي في باب أخذ الحذر: اتفق العلماء على جواز أخذ الحذر مما هو مظنة المضرة، ولو عاد أخذه بضر على الإنسان المتحرز عنه فإن هجر فأرض الله واسعة وإن فعل به كل أحد ذلك جاز له هو الهجوم عليهم فيما لا بد منه له. والتحرز من الطاعون ليسه فرارا منه بل أخذ بالحذر المأمور به وترتكب أخف الضرورتين وهي هنا منع من جاء من أرض الطاعون احتياطا على العامة، وقد قال الله: وخُذُوا