كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الجزء الأول

فصل في المباح وفي العزم على المعصية هل تكتب عليه أم لا؟ قال رَحِمَهُ اللهُ: والمباح تنوي به الطاعة وتنوى به المعصية، فيثاب بنية الطاعة به، مثلا أن ينوي به القوة على الصلاة والحج والصوم وقيام الليل، ومثل أن ينوي أن يستغني به عن الحرام، ومثل أن يأكل ليتماسك إذا عرض عليه الطعام حتى يتقي شبهته أو حرمته، فلو جاع لم يجد من نفسه التماسك بل يسارع، والطاعة نيته والمباح باق على الإباحة وشهر هذا، أو المباح نفسه طاعة لنيَّته وهو الصحيح عندي، والعلم عند الله، لأنَّ ذلك التناول عمل في رضا الرب. وكذا إذا نوى به معصية كالأكل ليقوى به على الزنا خلافًا وصحة.

وسئل بما نصه يا ذا الفضل والنهي إذا عارض النفس بقي مترددا على التشهي ولم يعزم كلا ولم يجزم صاحبه على فعل المعصية، غير أنه لم يزله ولا حسم مادته في الحال، فهل هذا مما يؤثم به وعليه التوبة منه، أو هو من المعفو عنه؟ بين لي ذلك كفاك

الله المهالك.

الجواب: إنه لا تكتب عليه المعصية التي عزم عليها ما لم يفعلها، لكن يكتب عزمه عليها، جاء الحديث بذلك، وبأنه من خصائص هذه الأمة أمة الإجابة منها، وأما الأمم السابقة فتكتب عليهم تامة؛ لأنهم فعلوها إذا عزموا عليها، والله أعلم، وفي شرح

السنن من النيل أبحاث المسألة. انتهى كلامه والله أعلم.