الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الجزء الأول
باب في الاجتهاد والفتوى وشروطها
قال رَحِمَهُ اللهُ: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم أما بعد: فسلام على إخواننا من أهل عمان الإباضية الوهبية، نصرهم الله على سائر أصحاب المذاهب، من كاتبه المفتقر إلى الله من أمحمد بن الحاج يوسف اطفيش المغربي قائلا في إخلاص النصح لكم: إنه لا يجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يقول برأيه، فإن قال به ضل وكفر نفاقا وضلَّ متبعه وهلك ولو وافق الحق، بل يجب عليه أن يسأل أو يأخذ من الكتاب المصحح ما لا يريبه مما فهمه ونص أصحابنا على أنه من لم يعرف معاني الحروف وموازين الأفعال ومصادرها فحقه أن يكون مستفتيا لا مفتيا، ولا يجوز أن يفتي بشيء إلا أن يسأل عنه، وقال حفظته عن فلان الثقة بل لو عرف ذلك لم يجز أيضا إفتاؤه ولا قضاؤه، إلا إن مارس وقرأ على شيخ متقن، ولو عرف ذلك وقرأ عليه لم يجز له أيضا القول برأيه إلا إن مارس كتب الحديث، وأحاط بالحديث فهما وعلما إلا ما شد، وعرف الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل وغير ذلك من مسائل أصول الفقه، وتبرز في النحو والصرف، والمعاني والبيان والمنطق واللغة، وكان يستحضر آيات القرآن التي فيما يبحث فيه، وقد قال: «قَاضِيانِ فِي النَّار؛ قاض بلا عِلمٍ ولَوْ وَافَقَ الحَقَّ، وقاض مخالِفٌ لمَا عَلِمهُ منَ الحقِّ، والثَّالثُ في الجَنَّة» (1)، ولا فرق بين القضاء والإفتاء في مطلق الضلال. وقد قال الله: فَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (2)، أيرى من جهل
(1) رواه بمعناه كل من: أبي داود باب في القاضي يخطئ، رقم: 3573؛ والحاكم في المستدرك، كتاب
الأحكام، رقم: 7012.
(2) سورة النحل: 43.