الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الجزء الأول
معدودا في أهل الذكر كلا والذكر ولو قصد به الكتب المتقدمة لكن الماصدق واحد كيف يصح القياس لمن لم يقرأ كتبه أو مسائله ولم يعرفها، وقد قال: «وَمَا لَمْ تَعْرِفُوهُ فَكِلُوهُ إِلَى اللهِ» (1)، وقد قال الله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم (2)، ولفظ الآية شامل لذلك وغيره.
ونص العلماء على أنه من قضى بلا علم ووافق الحق أو قولا من الأقوال أنه ينقض الإمام قضاءه وكذا الإفتاء، فيعود الخصمان إلى غيره أو إليه فيقضي بما علمه بعد القضاء الأول ولو وافق الأول، وكذا يعيد المفتي الإفتاء بما علمه من الحق بعد إفتائه بلا علم ولو وافق إفتاءه الأول. وليس أبو سعيد ولا صاحب بيان الشرع يجيزان القول بالرأي لغير المجتهد، حاشاهما رَحِمَهُمَا اللهُ عن ذلك، بل منعا ذلك وحرماه عليه، كما أجمع عليه أصحابنا المشارقة والمغاربة وسائر الأمة. وإنما تكلَّما على ما إذا صدر منه ذلك ووافق الحق كيف الحكم بعد؟ فقيل كفر وفسق وهلك، وله النار إن لم يتب، أو لم يخبر من أفتى له وهو الحق الصحيح الواردة السنة به كما مر عنه، ودل عليه سائر الأحاديث، وقيل عصى، وقيل أساء، أقوال فيمن قال بلا علم فوافق الحق مذكورة في كتب المغرب أيضا لأصحابنا.
ولو جاز للجاهل أن يقول برأيه لم يجب التعلم ولا التعليم، ولم ينزل الوحي والكتب، وإن كان الجاهل يقول بالقياس حرم عليه أيضا ذلك؛ لأنَّه لا يعرف شروط القياس. وروي عن أبي عبيدة رَحِمَهُ اللهُ: "هلاك" أهل عمان بالفتوى في الفروج والدماء"، سمع بالسرعة إليهما فيهم ومراده من لم يتأهل. وفي الأثر عن عمر وغيره: «اتقوا
كأنه
(1) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن سلمان موقوفا، باب فَسَادِ التَّقْلِيدِ وَنَفْيِهِ … ، رقم: 1873.
(2) سورة الإسراء: 36