الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الجزء الأول
وسئل: أيجوز للمجتهد العمل بغير رأيه؟
الجواب: إنه لا يجوز إلا إن ضاق الوقت عن أن يجتهد في مسألة ضاق وقتها، وأجاز الشيخ أحمد بن محمد بن بكر مؤلف كتاب أبي مسألة للمجتهد العمل برأي غيره ولو لم يضق الوقت، وفعل هو أيضا ذلك ولا يجيز ذلك غيره.
وهنا مسألة مخرجة عن مخرجة عن الضيق وهو أنه يجوز للمجتهد أن يقول أن في كتاب كذا الحكم بكذا، أو فلان من العلماء يقول كذا، أو الجمهور أو القليل يقول كذا وكذا مما خالف مذهبه انتهى.
وقال رَحِمَهُ اللهُ في جوابه لأهل زوارة وأقر إخواننا علماء أهل زوارة أن الحق في غير الأصول مع كل المختلفين ممن له الاجتهاد؛ بمعنى أن الله تعالى جعل قول كل واحد حقا عنده وهو قول وقيل الحق مع واحد فقط، وقد يخطئون جميعا، ولا إثم على المخطئ وهو الصحيح وهذا مذهبنا والخلاف كثير في ذلك، والأشغال كثيرة مانعة لي من بسط المسائل.
منهم
وعن أبي الحسن الأشعري والباقلاني كل مجتهد في غير الأصول وهو الفروع مصيب، وحكم الله فيها تابع لظن المجتهد، فما حكم به فهو حكم الله في حقه وحق مقلده، وقال أبو يوسف وأبو محمد -صاحبا أبي حنيفة وابن سريج كل مجتهد فيها مصيب كذلك الحق في ذلك موافق حكم الله، وهو الحكم الذي لو نزل الوحي لنزل به ولم ينزل، ولكن جعل الحكم تابعا لظن المجتهد، وما مسألة إلا لها مناسبة خاصة لبعض الأحكام بعينه، بحيث لو أراد الله إظهار الحكم لحكم به وأظهره، ومن لم يصادف ذلك أصاب اجتهادا لا حكما وابتداء؛ أعني إفراغ الوسع، لا انتهاء؛ أعني لم ينته إلا ما هو الحق عند الله، والحق أن المصيب فيها واحد كما مر، وعليه الجمهور، ولله فيه حكم معيَّن قبل الاجتهاد ولا دليل عليه، لكن يصادفه من شاء الله، ومن