الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤الجزء الأول
لما لا يجوز إلا نبَّهتُ عليه وذكرت تأويله ونبهت أنه لغيرنا وكيف لا أنبه عليه إذا لم يقبل التأويل، وقد اتفق العلماء على أنه لا يقال للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، وبالعكس، ويقطع العذر في الأصول التي الحق فيها مع واحد ولا يجوز الاختلاف فيها، إلا من وصل حدا من البلاهة لا يكلف فيه. ولا أذكر كلام القوم إلا ما لا بأس به ولو وجد في مذهبنا ما يخالفه إذا كان له وجه صحيح ظاهر لا تكلف فيه، وربما رجحته على ما في المذهب لقوته بأدلَّة وجدتها؛ لأنَّ القول بالحق واجب مع الحبيب والبغيض، والواصل يحرم عليه التقليد وفي كل مذهب راجح ومرجوح، وأكثر مسائلنا في الفروع راجحات والحمد لله، وكلها حق في الأصول، وإذا ترجح قول غيرنا في مسألة من الفروع على قولنا بأدلة أو ذكروا مسألة لا بأس بها ولم تذكر في المذهب جاز ذكرها في كتبنا ولو بلا نسبة لها إلى قومنا، وإذا اضطر أحد إلى مسألة من كتبهم لعدم ذكرها في كتبنا، وعدم من يفتيه من أصحابنا عمل بها وهي من الفروع، وكذلك يستفتي عالمهم إن لم يُربه ولم يجد عالم أصحابنا.
وللمجتهد المطلق ومجتهد مذهبه والمميز المرجح أن يذكر للمحتاج ما في كتبنا أو كتب غيرنا ولو كان لا يعتقد ذلك بل خلافه، مثل أن يقول في كتاب الشيخ فلان كذا ويسكت، والأفضل أن يبين له أني لا أقول بذلك أو لا أرجحه، بل الشيخ أحمد بن أبي بكر المجتهد المطلق يفتي أحيانا بما في الكتب بدون أن يستفرغ وسعه ولو يضق الحال، وأجاز ذلك.
وإذا ضاق الوقت عن استفراغ الوسع جاز ذلك، قطعا، وكنت والحمد الله أقول فيخبرني أصحابي الكبار والتلاميذ أنا وجدناها كما قلت في كتب أصحابنا أو كتب غيرنا، وقد يكون المخالف أو الموافق غير عدل في غير العلم عدلا فيه، ولا يخفى ذلك، فإن قومنا المتقدمين يتشدَّدون في البحث الله تعالى أو لئلا تظهر عنهم جهالة، ولا