كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

114

الجزء الأول

يقصرون خوف أن يعاب عليهم كلامهم، فذلك من أسباب التحقيق، وليسوا بمثابة من شوهد منهم، وكل يوم أفضل مما بعده وأسوأ مما قبله ومن لم يصل إلى معرفة ذلك من أصحابنا مثلا فليسلم لمن وصلها ولا بد فأخبرا ذلك الرجل بهذا وقولاً له أو لمثله ممن لم يصل [أن] ينته هو عن الأخذ بنفسه من قومنا، وليقتدِ بما أخذت له منهم مصفى ولينته عما قلت له أنه منهم متكدر فقد كفيته المؤونة ومن

الله المعونة.

وعلمت منهم من هو عدل في شأن العلم ونقلت عنه، كما نقول نقل من قبلنا من أصحابنا عمن علموا، عدله فليدع لي، بالخير، وإذا كانت المسألة راجحة من، مذهبهم، أو لو تذكر في مذهبنا هي حق فذكرها بلا نسبة إليهم أولى إذ تراب بذكرهم وليست باطلة، وفي القرآن أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ (1) {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ (2)، والحق يقبل من كل من جاء به ولو مشركا، وجاء أن الحكمة أو الحق ضالة المؤمن يقبلها ولو من عدوّه، ولذلك المذكور اتفق أصحابنا على أنه من عمل بقول مخالف في الفروع نجا ولو خالف ما عندنا ومهما جاء مما يخالف ذلك فشاذ أو

مجرد تغليظ.

وقولاً للرجل لا يتوهم أني متعصب لقومنا أو راغب في نشر مذهبهم، بل واقعة حال تكلمت فيها، وقولا له إذا صرت إلى ارتيابهم مطلقا فاعلم أنه لا فرق بين مسألة من مسائلهم وبين أن تعتقد طهارة بللهم في الثمار والثياب، وغسلها ونجسها وعصر الزيت وغير ذلك مما يؤكل من أيديهم وتصلي به وتصوم به أكلا وشربا، وتفطر وتسحر وتحج، به والفرق ما بيننا وبينهم إلا ما ربته إلا أن المسألة تطرد، لكن إذا

(1) سورة يونس: 35

(2) سورة يونس: 32