كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

119

باب في مسائل الولاية والبراءة والوقوف ومعاني ذلك

الجزء الأول

من جوابات القطب قدَّس الله سره قال: أما الدعاء للفاسق بالجنة ممن هو عالم بفسقه، أو ممن هو في الوقوف عنده فكبيرة؛ لأنَّه نقض لأدلة وجوب البراءة، ولأنه تولى من هو عدو الله بحسب الظاهر، أو من يجب عليه أن يقف في شأنه، فحال الموقوف الوقف عن أن يدعى له بما يناسب المتولى، وعن أن يدعى عليه بما يناسب المتبرأ م فذلك عمل بلا علم في أمر الدين وهو كفر، وذلك من الزور ومن القفو بما لا علم به وديانته بضلاله تناقض دعاءه.

منه

وإن كان ذلك تقيَّة لظالم أو والد أو صاحب أو جار أو معلم فقد أجازوه بشرط أن لا يعتقد حقيقة ما يقول من الدعاء. أما الدعاء لأحد بالحياة دائما مريدا لمدة ما بقي من الدنيا، أو لمطلق طول العمر فلا بأس به، ولو علم بنبي أنه يموت غدا مثلا لم يجز له ذلك.

وقال في موضع آخر: ولو جاز الدعاء لأحد بالحياة أبدا لدعوت لك بها من حينك، ولكن من دعا بذلك لا تعجل عليه بالكفر ولو كان هو لا يحسن له ذلك؛ لأنه بظاهره باطل وإلقاء في التهمة، فقد يمكن أن يقول ذلك كناية عن الحب، أو إرادة لأبد الدنيا أو ذهولا لفرط الحب، فاسأله فإن اعتذر بمقبول ممكن فاقبل عنه، وقد قال أبو عبيدة: "لا تتبرأ من أحد ما وجدت له احتمالا، ولا تتبرأ إلا على مثل عين الشمس". وإن لم يعتذر بمقبول وأبقى كلامه على ظاهره فاحكم بشركه؛ لأنَّه لا بدَّ من الموت، ولو أوحي إلى نبي أن فلانا يموت وقت كذا لكفر من دعا له بالحياة بعد الوقت، كما ذهل آدم حين كشف الله له عن داود الله فقال: يا رب زده من عمري أربعين، ففعل وأقر مثلها له وليس نقضا للقضاء الأزلي، بل بيان له بأنه لا قضى في