الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١كنية الكتيب
الجزء الأول
الأزل بلا أول أنَّ عمر داود كذا منه أربعون بسبب عبدي آدم، والأجل لا يتأخر ولا
يتقدم.
وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وأما دعاء الإمام، ففي حديث مسند إلى ثوبان عن رسول الله: «لَا يَحِلُّ لِامْرِي أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ مُسلِمٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمُّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ» (1)، وليس هذا الحديث خارجا عن تهيه صلى الله عليه وسلم عن الدعاء بالجنة للفاسق أو من لا يعلم حاله، إلا أنه يتولى من تحت الإمام العدل، فيخص عموم الأول بخصوص الثاني عملا بهما كما هو القاعدة؛ فالمعنى أنه يعم الإمام المأمومين بمصالح الدنيا، ويخص أهل الولاية بالدعاء بالجنة أو المغفرة أو بما يؤول إلى ذلك، أو يأخذ بقول من أجاز الدعاء للفاسق بالهداية عملا بقوله: «اللهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (2)، فيدعوا للمأمومين مطلقا بها، وله الدعاء ولغيره بما لا
تصور کر سلوم
يوجب ولاية، مثل أن يقول: اجعله مقيما للصلاة، وبجانبا للزنى والربا، ونحو ذلك من خصوص المسائل، سواء أشخص المدعو له منهم أم لم يشخص.
وسئل: كيف يعذر المتوقف من الصحابة مع قيام الحجة، وكيف يعذر كل من قامت عليه الحجة بعد إدراكها؟
الجواب: إن هذا متهافت في شأن المسألة؛ لأنَّ الفرض أنه لم يدركها، ولو أدركها
(1) رواه الترمذي، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخصَّ الإمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاء، رقم: 357؛ وأحمد
رقم: 22415.
(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب حب النبي، رقم: 1375. وأورده أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين، بَابُ كَظم الْغَيْظِ، رقم: 263.