الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢121
الجزء الأول
مخاطبه ومعاتبه فإنه يقول: لم يصح عندي أنه كتب إلى الشام أو أنه أمر، والخط يتشابه ويعالج الشبه ولم يصح عندي أنه طبع بيده وأنه يقول لم يفهم أن ذلك موجب للقتل، وليس ذلك كواجب فور عزم عليه الشرع مما لا يجوز فيه الخلاف، وإنما يبرأ ممن فهم الحق وألغاه، وتمسك بما ورد في فضل الصحابة عموما أو خصوصا، وليس فيمن عذرهم براءة ممن لم يعذرهم ولست أشدّد على من خالف هذا، وإنما هذا من مسائل الخلاف الجائز، وأستحب لك أن تحفظ قولي من قصيدة من الوافر:
ولي في الصحب قولة عزيزة ولايتهم جميعا غير قال
أي ولا يتهم أو ولا يتكهم
سوى من صح عنه فعل ذنب عظيم من مقال أو فعال وأما من توقف للجهالة بأمر فتنة وبحكم حال فقد وافي الصواب وما عليه و كذلك من عتاب ولا وبال وإن علمت من بعض وقوفا مع الإدراك كان على اختلال وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وأما من شكٍّ الآن في جور عثمان وعلي ومعاوية فلا يعذر، ولكن قل إن كان ابن عمر مثلا متوقفا لعدم إدراكه الحق ولم يدركه قلبه فمعذور، وأما أن يتوقف المطلق مدح الصحابة إجمالا في الحديث فذلك شك غير جائز وحرام عليك أن تقف في الصحابة لمجرد أنه لم يصلك أنه برئوا من عثمان وعلي ومعاوية، مع ما جاء من مدح النبي، وحرام عليك أن تحملهم على أنهم شكوا، ولعلك تحملهم على الشك فتبرأ منهم فتظلمهم، فتكون رادا على النبي في مدحهم، وليس من الحق أن تقف في كل صحابي لم تعلم أنه تبرأ من هؤلاء، بل الصواب أن تتولى من شهر بالخير منهم، ومن شهر بالبراءة من هؤلاء كلهم، ومن لم تعرف منه شيئا، أو تبرأ ممن صوبهم