كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

123

الجزء الأول

وسئل عن لعن جابر بن زيد رجلا إذ سمع من متولييه لعنه، ما وجه ذلك؟ الجواب: إن الوجه في كلام جابر نفسه؛ فإنه لما قالا له في ذلك قال لهما: أي حجة أعظم منكما وقد اجتمعتما على لعنه. فالمتوليان، حجة، وقد أجاز غير واحد الولاية بواحد وأجازها عمروس وابن عباد بواحدة وأفتيا بأن يحج عن المرأة بشهادة امرأة واحدة أنها في الولاية لما أراد السائل أن لا يحج إلا عن متولى.

وقال أيضا: ومن شاهد فعلا ولم يدر ما حكمه توقف فيه، وأبقى فاعله على حاله من قبل، وإن علم أنه معصية وجب عليه أن ينهى عنه، ولا يبرأ منه إلا إن عرف أنها كبيرة أو أصرَّ عليها، ولا يلزمه السؤال أمعصية هو؟ ولا السؤال أكبيرة هي؟ إلا إذا كان ذلك في شأن صفة الله وجهل فهو مشرك، يذهب يسأل فيدخل في الإسلام، ولا تحرم زوجه ولا إرثه، ولا يحل دمه أو ماله أو سبيه وذلك مشهور المذهب، والصحيح أنه باق على الإسلام، ويقول ليس كمثله شيء، والله أعلم.

وقال أيضا رَحِمَهُ اللَّهُ: وأما من علم من إنسان موجب البراءة وتردد في توبته أتاب أم لم يتب؟ فإن لم يبرأ منه حتى تردد في توبته بأن أخر البراءة نسيانا، أو طلبا للتحقيق، أو جهلا، أو عمدا فليتب من الجهل أو العمد ويتركه على حاله قبل فعل موجب البراءة؛ لما في الأثر: "أنه لا يبرأ منه إلا على مثل عين الشمس"، وهذا خالطه التردد في توبته فلم يَصْفُ له أمر البراءة بل تردَّد قبل إيقاعها، وهذا لما فيه من الحوطة بلا تقصير منقول، أولى من أن يقول أتمسك بالأصل الذي تحقق عندي وهو موجب البراءة، فأبرأ منه وألغي الشَّكُ والتردد؛ وذلك لأنَّ هذا الشك والتردد حدثا بعد إيقاع البراءة، فلو حدثا قبل إيقاعها ألغاهما قطعا وبقي على البراءة، إذ لا تلغى بعد تحقيقها إلا بقاطع، وله إن حدثا قبل إيقاعها أن يجدد براءة الجملة بقصد أن يدخل فيها إن من أهلها عند الله، وكونه يستغفر من الذنوب عموما فلا يجزيك في أن تترك

كان