كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

124

الجزء الأول

براءته، حتى ينصَّ على الذنب الذي تبرأت به منه؛ وذلك ليقابل نص توبته نص ذنبه الذي عرفته، وأما هو في نفسه إن أراد التوبة من ذلك الذنب أو منه ومن غيره فإنه

تجزيه توبته.

ومن نسي كبيرة وتاب من جميع ذنوبه ولم يقصد الإصرار قبل نسيانه فإنه تجزيه توبته؛ لأنَّه لا يصدق عليه أنه أصر، وإن قلت له تب منه فقال: تبت من جميع الذنوب فإنه تجزيه، إلا إن أظهر لك أنه أراد بترك تخصيصه بالتوبة الاستكبار والإصرار، فلا تحكم بإجزائها.

والذي أقول به أن الموقوف فيه إذا عمل كبيرة وتاب يرد إلى الوقوف، إذ لا سبيل لك إلى أن تقبل توبته ولا إلى أن تنسبه إلى ذنوب خفية لم تعلم بها. وإذا أسلم مشرك على يد موافق توليته في الحين أو على مخالف؛ فقيل يبرأ منه كسائر فشاق أهل التوحيد؛ لأنَّه يشرع له ما لا يجوز من الأصول، وفيه أنه لا علم لنا بأنه شرع له ذلك، ولا بأنه قبل شرعه ولا يتبادر أنه شرع له، فإنَّه يتبادر أنه يقدم له الطهارة والصلاة ونحوهما، وهب أنه تبادر لكن نحكم عليه بما لا علم لنا به وقيل يوقف فيه لشبهة. ولو جرى أحد على الأصل فتولاه حتى يعلم أنه شرع له وقبل شرعه لصح، نعم تتقوى الشبهة إن التزمه، والولاية والبراءة من شأنهما أن لا تكون شبهة.

ولا يتولى أحد وفيه أخلاق السوء، كالوسوسة الكثيرة في الغسل والصلاة، وإن

تولى ثم علم بوسوسته أبقى على الولاية، ولا يسوى بمتول ليست فيه الوسوسة. وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وأما الدعاء للفاجر بالإكرام ونحوه دفعا لشره عنك أو عن غيرك أو عنكما أو جلبا لنفع كذلك مضطر إليه لا غنى عنه فلا بأس به، بل وجب ولو بأخروي مع مداراة ومعارضة، وجاز بلا معارضة في أمر دنيوي كالبقاء ونفي المصائب، إذا كان صلاح الدين أو الدنيا بذلك. وإذا كنت تدعو له بما ليس من قلبك