كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

127

الجزء الأول

الولاية، وزعموا أن ذلك حوطة إذ وجدا مقتولين وسيف كل واحد منهما في الآخر، فيحتمل أن أحدهما ظالم للآخر ولا نعرفه أو أنهما ظالمان أو أن غيرهما قتلهما وجعل سيف كل واحد منهما في الآخر، فلما لم يتبيَّن الأمر من ذلك وقفوا فيهما.

قلت الصواب إبقاؤهما على ولايتهما؛ استصحابا للأصل حتى يدل الدليل على ما يبطله، كسائر الأمور التي حدث فيها الشك تبقى على أصلها، فما بال مسألة الحارث وعبد الجبار تخرج عن هذا خصوصا، فإذا شككت في نجاسة ثوبك فهل تبقيه على طهارته؟ فهل تقول لا طاهر ولا نجس؟ ولا بد من إبقائه في الحكم على طهارته، وإن أريد الحوطة غسله جوازا ولم يجب بل قيل يصلي به، ثم إن أراد غسله فليغسله، وليس في هذا رجوع عن العلم، بخلاف مسألة الحارث وعبد الجبار؛ ففي الوقوف فيهما رجوع عن العلم، فهل تقفون فيمن توليتموه وشككتم أنه فعل كبيرة؟ لا تقفون بل تبقونه على ولايته قطعا فكذلك أبقوا الحارث وعبد الجبار على ولايتهما، وإذا وقفتم فيهما قفوتم ما ليس لكم به علم وهو ما شككتم به، وقد قال لا: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم (1)، والواجب أن تقفوا ما لكم به علم وهو ولايتهما السابقة. انتهى

كلامه رحمه الله.

(1) سورة الإسراء: 36