كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

129

الجزء الأول

فصل في حكم من يدَّعي من الصوفية أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي وراءه الخمس سئل الإمام القطب أمحمد بن يوسف اطفيَّش بما نصه: هل يسعنا السكوت عمَّن يدعي من الصوفية أنه يرى النبي في اليقظة؟

الجواب وجب نهيه عن ذلك، فإن كان يرى روحه في زعمه، فقولا له: كيف يرى الروح فصفه لنا؟ وإن كان يرى جسده فقولا له كيف هو؟ فتنظرا هل وصفه كما وصفه الترمذي؟ واسألاه هل ترك مجيئه إليك بعد إخبارك الناس بمجيئه؟ فإن قال نعم؛ فربما يكون إن وافق الوصف زجرا عن الرياء بإخبارك إن رأيت، وصونا لك عن أن تراثي إن لم تراء. وقولا: إذا جاء فاستحضر غيرك يسمع معك سلامه أو كلامه ولو كان لا يراه، أو اعتده قبل مجيئه فيوافيه وهب أنه سمع، فمن أين يعلم أنه هو المتكلم؟ وقولا له لما يجيئك (1) الكلام أولمه ولكن ذلك من الجائز، فقل له يدعو لأمحمد، اطفيش، وادع أنت لي ولو لم يحضر، والأولى أن يدعو لي أو تدعو لي بحضرته، ولست مكذِّبا لك مجازفة بلا تحقق، وقد ادعى كثير من الصوفية أنه يرى النبي في اليقظة. وقد ذكر ابن العربي في الفتوحات المكية أنه اجتمع مع سيدنا إبراهيم الفي فسأله عن خطيئته المذكورة في قوله تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَنِي يَوْمَ الدين (2) قال: إضافتي المرض إلى نفسي حيث قلت: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ

(1) ب: يحييك.

(2) سورة الشعراء: 82