كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

صفة

الجزء الأول

يشفين (1)، وإنه كان يقول بذلك قبل أن يسأل إبراهيم. وهذا رجل عجيب في كلامه، هو جامع للظاهر والباطن، وهو مع ذلك، محقق، ومن كلامه أن قول الأشعرية الله غيره مثل قول اليهود "إن الله فقير" ما بينهم إلا تزيين اللفظ، ومع ذلك كثير ما يتكلم بكلام لا يقبل لا تأويلا ولا تعصبا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم.

وقال أيضا في جواب هذه المسألة:

وأما دعوى بعض الناس أنه يصلي الخمس خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجزم ببطلانها ودعها محتملة، وقد جاءت آثار أن الأنبياء يعبدون الله في قبورهم، وسمع الأذان من قبره يوم الحرة، وهو يوم وقعة أهل الشام بأهل المدينة، ووقع أمثال ذلك كثير، ومن ذلك صلاة الأنبياء خلف رسول الله ليلة الإسراء، فإنَّ الصواب إثبات الكرامات، ولا يجزم بحسن الخاتمة بالكرامة؛ فإنها تقع على يد مخالف كما تقع على يد موافق، وعلى يد عابد نصراني راهب إذا زهد، وفي ذلك كله قصص وذلك أنَّ من أكثر من شيء عُرف به وظهرت له آثاره وقد صلَّى ناس خلفه في حياته وزاغوا بعد موته.

ونص بعضهم على أن الأنبياء يثابون على أعمالهم التي يعملون في قبورهم، والذي

يظهر أن عبادتهم بعد موتهم كعبادة الملائكة لا يزدادون ثوابا في الجنة بها. وسئل عنها أيضا بما نصّه: ما قول بعض الصوفية أنه يرى النبي في اليقظة؟

الجواب: إنه لا يسعكم السكوت عنه، كذبوه وازجروه وابرؤوا منه.

وقال في موضع آخر والرجل الربَّاني، دعه وإن شئت فاختبره لا بما يثير فتنة أو

(1) سورة الشعراء: 80