الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣132
الجزء الأول
غير نفس العبادة إجلالا، وما ذكرتم أنتم من أنه قال الله تعالى في حق الأنبياء:
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَا وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ (1)، فمعناه يخافون غضبه ويرجون رضاه، وذلك نفس الإجلال. نعم ذكر الله في الملائكة وعزيز قوله تعالى: الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ (2)، واختلف في نبوة عُزير.
فهذه مسألتك فنقول: يلزم أن يكون المؤمن أفضل من الملك؟ فيقال: نعم، المؤمن أفضل، بل قيل من جميع الملائكة، فتقول: هذا في الثواب؛ لأنَّ لهم شهوات عصوها لا في تجويد العبادة، والكلام في تجويدها؛ فيجاب بأنهم أشد في مطلق التجويد، والإنسان أشدُّ منهم في التجويد بخصوص الإجلال؛ إذ عبد الله لا بلا خوف وطمع بل إجلالاً، مع أن له شهوات وعليه الوساويس الجنية والآدمية.
وسئل عنها أيضا بما نصه: ما معنى أن أفضل العبادة أن تعبد الله إجلالا له، لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته هل يصح هذا؟ وإن صح فكيف يكون الأنبياء يعبدونه خوفا وطمعا؟
الجواب: إنهم يعبدونه طمعا في رضاه وخوفا من عدمه، ورضاه هنا بمعنى أن يكونوا من أوليائه لا من أعدائه، استتماما لما وعدهم الله به، وخوفا أن يكون شرط لا يدرون به، ثم إنه لا مانع من أن يجمعوا بين الأمرين تارة يغلب عليهم الشوق إلى الجنة
والخوف من النار، وتارة يغلب عليهم الجلال، ولا وجه لتردد قومنا.
(1) سورة الأنبياء: 90.
(2) سورة الإسراء: 57.