كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

134

الجزء الأول

باب في الموت وضغطة القبر وأحوال المحشر وتفسير قوله تعالى: {لا حزنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وما ورد في معاني ذلك من جوابات القطب

سئل برد الله مضجعه هل الموت من حيث هو سهل، وإنما الألم لمقدّماته؟

الجواب: إنه صعب لأنَّه خروج الروح، فهو صعب ولو كان يمشي صحيحا ويسقط ميتا بلا حركة للألم، فإنه نالته شدة قارنت خروجها لم تعقبه حركة ولم تسبقه حركة، فيكون بمرة كثلاثمائة ضربة بسيف والتحقيق أن كل ميت يتألم بالموت ولو اختلف في ذلك شدة وضعفا، وجاءت آثار بتسهيله عن بعض وبعدم التألم عن بعض، وذلك قليل إذا صح، ولا إشكال في مقدماته، جاء في الحديث: «إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (1)، وجاء في أثر أن خروج الروح أشد من ثلاثمائة ضربة في الوجه بسيف كليل، وهذا في خروج الروح نفسها لا في مقدمات خروجها، فإنها قد شاهدناها أقل ذلك، وهذا الألم مجموع لمن مات فجأة هذا كلامنا، والله أن يفعل ما يشاء. من وعن أبي هريرة عن رسول الله: «قالَ اللهُ تعَالَى للنَّفسِ: اخْرُجِي: قالَتْ: لا أخرجُ الأَكَارهَة» (2) والكراهة عذاب وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ القَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ القَرْصَة» (3).

(1) رواه البخاري، باب مَرَضِ النَّبِيِّ وَوَفَاتِهِ، رقم: 44449 والبيهقي في دلائل النبوة، باب مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ مِنْ الْفَاظِهِ في مَرَض مَوْتِهِ .... 206/ 7.

(2) رواه البزار في مسنده، رقم: 9590؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 2105.

(3) رواه الترمذي، باب ما جَاءَ فِي فَضْلِ المرابط، رقم: 1668؛ وابن ماجه، باب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ

الله، رقم: 2802