الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦135
الجزء الأول
وسئل: هل يفزع المؤمن من هول يوم القيامة؟ وما معنى اللهِ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ
(1))
الْأَكْبَرُ (1)، وَهُم مِّن فَرعَ يَوْمَيذٍ مَا مِنُونَ) (2)؟
الجواب: إن معنى لا يحزنهم الفزع الأكبر أنه لا ينالهم فضلا عن أن يفزعوا به، وهو نفس قوله: {وَهُم مِّن فَرعَ يَومَيد، امِنُونَ، ثم إن الفزع غير الحزن، فقد يفزع ولا يحزن بعد الفزع ولا منافاة بين الفزع وعدم الحزن وهب أنه ينافي عدم الحزن، فلقلة مدة الحزن والفزع وسرعة الأمن ينزل منزلة العدم إلا أنا لا نسلم قلة مدة الفزع والحزن، والأحاديث والآثار مشحونة بطولها، إلا إن أنكر تلك الأحاديث والآثار، ولا يجوز إنكارها إلا ما خالف الحق فلا يثبت ومنها أن النار تزفر في الموقف زفرة فلا يبقى ملك ولا نبي إلا جثا على ركبتيه وهم خائفون ناسون ما لهم من الله من الأمن، وحازنون على أممهم حتى ينجو من ينجو.
وفسر بعضهم الفزع في قوله تعالى: {وَهُم مِّن فرع يومين امِنُونَ الله بالفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد الحساب وإنه الذي في قوله ل ل لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، وعن الحسن: أن ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار، وعن ابن جرير: أنه حين يذبح الموت، زعم قومنا أنه يروى ذلك في كلام طويل، وينادي: يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت وهو الفزع الأكبر، حتى كأنه لا فزع غيره، مع أنه واقع وكأنه غير واقع كما قال: وَهُم مِّن فَزَع يَومَدٍ عَامِنُونَ، وقيل في قوله تعالى: {فَفَزِعَ مَن فِي
(1) سورة الأنبياء: 103.
(2) سورة النمل: 89